موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - الثاني عدم اقتضاء الإجارة استيلاء المستأجر على العين
ولا يبعد أقربية الثاني بحسب الفهم العرفي، فالإجارة إضافة خاصّة لازمها نقل المنافع، فقوله: «أكريت الدابّة» أيأعطيتها بالأجر، هو اللفظ الصريح لعقد الإجارة، بخلاف «ملّكت المنفعة» مريداً به إيقاع الإجارة، فإنّه ليس بصريح.
الثاني: عدم اقتضاء الإجارة استيلاء المستأجر على العين
الظاهر أنّ عقد الإجارة بما هو، لا يقتضي لزوم جعل المستأجر مستولياً على العين المستأجرة، سواء كان مورد الإجارة الحرّ، أو الدابّة، أو المساكن؛ لأنّ ماهية الإجارة- سواء كانت عبارة عن نقل المنافع، أو الإضافة المستلزمة لذلك، أو غيرهما من الاحتمالات المتقدّمة، عدا احتمال أن تكون عبارة عن التسليط على العين لاستيفاء المنفعة، الذي زيّفناه- لا تقتضي إلّاتمكين المستأجر لاستيفاء حقّه من العين.
ومن المعلوم: أنّ مجرّد ذلك غير الاستيلاء، ولا يستلزمه؛ فإنّ الاستيلاء عبارة عن الاستبداد و التسلّط على الشيء، ومجرّد التمكين للتصرّف لا يقتضيه، فإذا آجر دابّة، وكانت بيد المؤجر وتحت استيلائه، وأذن المستأجر لاستيفاء حقّه منها، عمل بمقتضى عقد الإجارة.
وكذا الحال في المساكن وغيرها، فإذا آجر بيتاً من السفينة أو القطار، وأذن في استيفاء المنفعة منه، عمل بمقتضاها، مع أنّ المستأجر ليس ذا يدٍ عليه ومستولياً، بل السفينة و القطار بجميع بيوتهما تحت استيلاء مديرهما، وكذا بيوتات الملك القاهر تحت سلطته ولو آجر بعضها.
وما ذكرناه هو مقتضى القواعد، ومقتضى الإجارة في نفسها.