موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - ماهية الحقوق وأقسامها
كما أنّ قوام الحقّ بقابليته للإسقاط؛ بمعنى أنّ عدمها مساوق لعدمه، غير ظاهر إن كان المراد قابليته فعلًا؛ بمعنى لزوم سقوطه بالإسقاط، وما ليس كذلك فليس بحقّ، كما لا يبعد ذلك بالنظر إلى جميع كلامه، لا بمعنى اقتضائه لذلك و إن أمكن حصول المانع له.
وبالجملة: إن أراد الثاني فلا بحث، وإلّا ففيه إشكال؛ لأنّ الحقّ- كما مرّ [١]- اعتبار خاصّ، ومن أحكامه السلطنة على امور، كالإسقاط و النقل، فلو فرض سلب جميع آثاره فلا شبهة في عدم اعتباره، كما أنّ سلب جميع آثار الملكية، مساوق لسلب اعتبارها لدى العقلاء، و أمّا سلب بعض الآثار مع بقاء بعضها فلا، فالحقّ يعتبر مع حفظ السلطنة ولو في بعض الآثار.
وبعبارة اخرى: ليس حال الإسقاط في الحقّ كحال النقل في البيع؛ من حيث إنّ شرط عدم الإسقاط كان مخالفاً لمقتضاه، كما أنّ شرط عدم النقل مخالف لمقتضى البيع؛ ضرورة أنّ شرط عدم الإسقاط غير منافٍ لمقتضاه لدى العقلاء.
ولعلّ مراده أنّ الحقّ في حدّ نفسه قابل للإسقاط، لكن لو كان مراده ذلك لم يتّجه إشكاله على السيّد الطباطبائي قدس سره [٢]؛ فإنّه أيضاً صرّح بأنّ الحقّ بحسب طبعه يقتضي جواز إسقاطه ونقله لولا المنع التعبّدي [٣].
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ الحقوق على أقسام:
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦.
[٢] منية الطالب ١: ١٠٧.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٢٨٢.