موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - تفصيل الشيخ الأعظم بين الشروط وما يرد عليه
ثمّ إنّ تنزيل المقام منزلة ما ذكر غير وجيه؛ ضرورة أنّ العقد المركّب من الإيجاب و القبول، لا يعقل أن يكون فعل كلّ واحد من المتعاقدين، فكيف يكون الموجب موجباً وقابلًا، والقابل كذلك؟! ولا شكّ في أنّ الإيجاب فعل الموجب، و هو موضوع الأثر بالنسبة إلى القابل، فإذا ضمّ إليه القبول صار عقداً تامّاً.
وقوله: البيع فعل تشريكي ... إلى آخره، مصادرة محضة.
تفصيل الشيخ الأعظم بين الشروط وما يرد عليه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره فصّل بين الشروط، وقال: «إنّ هذا كلّه- يعني ابتناء المسألة على ما ذكره- إذا كان بطلان العقد عند كلّ من المتخالفين مستنداً إلى فعل الآخر، كالصراحة و العربية ونحوهما، و أمّا الموالاة، والتنجيز، وبقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد، فالظاهر أنّ اختلافها يوجب فساد مجموع العقد» [١]، انتهى.
والظاهر أنّ مراده أنّ ما هو من قبيل تلك الشروط، يسري فساده إلى إنشاء الآخر، فلا يجدي في الصحّة كون الأحكام الظاهرية بمنزلة الواقعية الاضطرارية.
أقول: هذا حقّ بحسب الكبرى، لكنّ التنجيز ليس من هذا القبيل:
أمّا إذا كان عند الموجب معتبراً دون القابل، فلأنّ الموجب إذا أنشأ الإيجاب منجّزاً فقال: «بعتك هذا بهذا» وقال القابل: «لو طلعت الشمس قبلت» لا يسري التعليق إلى الإيجاب من القبول، بل لا يعقل ذلك، و هو واضح.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٧٩.