موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - تأسيس الأصل على القول بالإباحة
للمتعاملين، و هو غير ظاهر، ولا سيّما مع التفات المتعاملين إلى السببية الشرعية، فتأمّل.
و إن قلنا: بأنّ الإباحة الشرعية حكم ثابت منه لموضوع هو المعاطاة، فلا يمكن إثبات اللزوم بالأدلّة؛ لأنّ ترتّب الأثر على الموضوع ليس مقتضاه، وترتيبه عليه ليس وفاءً به، فمثله خارج عن مفاد الأدلّة، فيمكن التمسّك بإطلاق دليل السلطنة للجواز.
إلّا أن يقال: إنّ العقد المعاطاتي متحقّق عرفاً، و هو موضوع لحكم شرعي، والشارع و إن أسقط التأثير في الملك، لكن لم يسقط- ولو تعبّداً- عقديته، ودليل لزوم الوفاء شامل له بالنسبة إلى إبقاء العقد بحاله، وما لم ينحلّ تبقى الإباحة الشرعية؛ لبقاء موضوعها، فدليل اللزوم موجب لإبقاء موضوع الإباحة.
ولا مانع منه؛ لأنّ دليل اللزوم كما يقتضي ترتيب الآثار، يقتضي إبقاء العقد، فتأمّل، ولا ترفع اليد عنه إلّابالدليل، أو التشبّث باللغوية، وليس في المقام شيء منهما، ولا صلاحية لدليل السلطنة لردّ العوض بعد دليل اللزوم؛ لأنّ السلطنة ليست على الأحكام الشرعية.
و أمّا التمسّك بأصالة بقاء سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة، وتحكيمها على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك [١]، ففيه إشكال؛ لعدم كون الشكّ في بقاء الإباحة الشرعية مسبّباً عن الشكّ في بقاء السلطنة، بل هو مسبّب عن الشكّ في مقدار جعل الشارع، وليس نفي الإباحة من الآثار الشرعية لبقاء السلطنة.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٩٦.