موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - حول دعاوى الإجماع أو الشهرة في المقام
والظاهر أنّه أراد نفي البيع شرعاً؛ لبعد إرادة نفي البيع العرفي، ضرورة صدق «البيع» على المعاطاة عرفاً؛ فإنّ بيع المعاطاة بأقسامها، كان متعارفاً شائعاً من زمن قديم، وكان مقدّماً عهداً على البيع بالصيغة، فلا أظنّ بمثل الشيخ إنكار الصدق عرفاً.
ولولا ذيل كلامه لكان من المحتمل قريباً إرادة قسم خاصّ نادر من التعاطي؛ و هو ما اريدت به الإباحة، بعد ظهور نفي البيع في نفيه عرفاً.
ويشهد له قوله: «و إنّما يكون إباحة له، يتصرّف كلّ واحدٍ منهما فيما أخذه ...» إلى آخره، لأنّ «الإباحة» من باب «الإفعال» لا بدّ فيها من المبيح والمباح له، ولا سيّما مع تفريع: «يتصرّف كلّ منهما ...» إلى آخره، عليها.
لكن ذيل كلامه شاهد على إرادته سلب البيع الصحيح الشرعي، كما يشهد به- مضافاً إلى ذلك- نصّه في «المبسوط» بأ نّه ليس بعقد صحيح هو بيع [١].
ثمّ إنّ الظاهر من استدلاله على مطلوبه؛ أيعدم كونه بيعاً، بأنّ العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشرع على وجوده، وتخصيصه الإجماع بثبوت الإباحة عدم تحقّق الإجماع في الحكم الأوّل في عصره، وإلّا لاستدلّ به، لا بفقد الدليل؛ ضرورة أنّه مع وجود دليل قطعي كالإجماع، أو دليل لفظي من طريق أصحابنا على البطلان، لا معنى للتمسّك بفقد الدليل للفساد، بل لو كان دليل على الفساد من طرق العامّة لأشار إليه، كما هو دأبه، مع أنّ من سيرته في كتاب «الخلاف» التمسّك بإجماع أصحابنا كلّما تحقّق، فعدم دعواه
[١] المبسوط ٢: ٨٧.