موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - الأمر الرابع في عدم تقوّم البيع بكون المبيع أصلًا و الثمن بدلًا
الذاتية، والثمن مطلوباً لأجل بدليته، ومطلوبية بدليته عرضية، مع أنّ ذلك أيضاً لا يصحّ كلّياً، بل المراد ب «العوض» هو العوض في المعاملة؛ أييكون التمليك في مقابل التمليك، لا مجّاناً وبلا عوض.
ومجرّد تعارف كون المبيع سلعة وعروضاً ومقابله الأثمان، لا يوجب تقوّم حقيقة البيع بذلك وصحّة سلبه عن بيع الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وعن البيع الربوي و الصرف، مع شيوع إطلاقه عليها عرفاً وفي الشرع، فالبيع تمليك عين بعوض، أو مبادلة مال بمال، سواء كان العوض من الأثمان أم لا.
نعم، البائع و المشتري في بيع الأعيان بالأثمان معلوم لدى العرف، لكن في بيع الدرهم بالدرهم يمكن أن يكون كلّ واحد منهما بائعاً، فمن أوجب التمليك بالعوض بائع، فلا يتعيّن فيه البائع لدى العرف ولا المشتري.
فلو باع ديناراً بدينارين أو بدراهم وقبل الآخر، صار الأوّل بائعاً، والثاني مشترياً، ولو انعكس انعكس إذا لم نقل بجواز بيع الأثمان بالعروض؛ لعدم التعارف، ومخالفته لبناء العرف و العقلاء، وإلّا- كما لا يبعد وحكي عن العلّامة أ نّه لو باع ديناراً بحيوان يثبت الخيار للبائع، مدّعياً عليه الاتّفاق [١]، فيدلّ على صحّته لدى الفقهاء- انتفى الفرق من هذه الجهة أيضاً.
بل لو فرض إنشاء العقد بصيغة المعاوضة و المبادلة من غير تقدّم أحدهما- كما لو وكّلا ثالثاً لإجرائه- لم يكن خارجاً عن حقيقة البيع، بل هو أيضاً تمليك العين بالعوض.
[١] الحاكي هو قطب الدين الرازي، انظر مسالك الأفهام ٣: ٣٣٣؛ الحدائق الناضرة ١٩: ٢٧٧.