موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - تقريب الاستدلال بالمستثنى
وسلب تأثير الأسباب الباطلة عرفاً لدى الشارع أيضاً، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حالات الأكل و التصرّف حتّى يشمل ما بعد الفسخ؛ لأنّها على الفرض بصدد تنفيذ البيع، لا حرمة الأكل.
وأقوى الاحتمالين ثانيهما، فيصحّ التمسّك بالإطلاق، فما في «تعليقة» الطباطبائي من عدم الإطلاق [١] غير وجيه، إلّاأن يراد به ما يأتي فيها.
و قد يقال: إنّ الشبهة في المقام مصداقية؛ فإنّ حصر مجوّز الأكل في التجارة عن تراضٍ، إنّما يراد به أكله على أن يكون ملكاً للآكل؛ لئلّا ينتقض بالإباحات، ولم يعلم بعد الرجوع بقاؤه على ملكه [٢].
وفيه:- مضافاً إلى أنّ الاستدلال بالمستثنى غير مبنيّ على إفادة الحصر، وسيأتي الكلام في عدم إفادة الآية للحصر، ويأتي أنّها لو دلّت على الحصر لا ينتقض بالإباحات ونحوها [٣]- أنّ التقييد في الآية غير صحيح؛ لأنّ الملك بأيّ سبب حصل يجوز لمالكه أكله، فلا دخالة للتجارة في جوازه، بل تمام الموضوع له كونه ملكاً.
فالآية الكريمة على الظاهر، بصدد بيان جواز أكل ما حصل بالتجارة من الأموال التي بين الناس، ولا تقييد فيما حصل بالتجارة بكونه ملكاً، و إن كان لازم جواز ما حصل بها كونه ملكاً، لكنّ هذا غير التقييد، والمضرّ بالتمسّك هو التقييد، و هو غير صحيح فتدبّر.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣٧٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٤١.
[٣] يأتي في الصفحة ١٧٨- ١٧٩.