موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
وثالثة: بأنّ المراد بالآية المعنى المجازي، ومعه تتّسع دائرة الكلام ومجال الجدال [١]، انتهى.
ثمّ أورد بعض الإشكالات المبتنية على كون العقد بمعنى العهد الموثّق [٢].
ولمّا مرّ [٣] فساد المبنى، لا يبقى مجال لإشكالاته المبنيّة عليه، فلنرجع إلى جواب ما مرّ.
فنقول: يجاب عن الأوّل بمنع القرينية في كلّ مسبوقية كيفما كانت، أو الصالحية لها، ففي نحو المورد- الذي ورد إنفاذ بعض العقود في سنين طويلة، زائدة على عشرين سنة- لا يعدّ ذلك قرينة أو صالحة لها لدى العقلاء.
ألا ترى: أنّه إذا قال المولى: «أكرم زيداً كلّما جاءك» ثمّ بعد سنين قال: «أكرم عمراً كلّما جاءك» وهكذا أمر بإكرام عدّة أشخاص، وكان كلّهم من العلماء، ثمّ بعد سنين عديدة قال: «أكرم العلماء كلّما جاؤوك» لا يمكن ترك إكرام غير العلماء المذكورين قبله؛ باعتذار احتمال كون المراد بالعموم المعهود.
والتحقيق: أنّ العامّ حجّة ظاهرة عند العقلاء، لا بدّ في رفع اليد عنها من ثبوت القرينة أو ما يصلح للقرينية؛ بنحو يتّكل عليها العقلاء، و هي غير ثابتة في المقام، بل الثابت خلافها.
والعجب من المستشكل؛ حيث مثّل بمثال ظاهر في العهد، وقاس المقام به [٤]،
[١] عوائد الأيّام: ١٩- ٢٢.
[٢] نفس المصدر.
[٣] تقدّم في الصفحة ٩٨- ١٠٤.
[٤] عوائد الأيّام: ١٩.