موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - معنى الوفاء بالعهد و العقد
ولعلّه يراد بالثاني الإتمام مقابل التنقيص و الخسران، كما يظهر من موارد استعماله في الكتاب الكريم [١] وغيره [٢]، وبالأوّل العمل بالمقتضى وافياً، والقيام بأمر الشيء بجميع مقتضياته، والمحافظة عليه، كما هو أحد معانيه [٣]، ويمكن إرجاع الأوّل إلى الثاني بوجه، وبالعكس.
وكيف كان: إن اختصّ العمل بالمقتضى بخصوص تسليم العوضين، فوجوبه في المعاطاة الحاصلة بالتعاطي لا موضوع له.
نعم: فيما حصلت بإعطاء الثمن وأخذه كما في السلم، أو بإعطاء السلعة وأخذها، كما في النسيئة- وبالجملة في كلّ مورد انشئ العقد بالأخذ و الإعطاء في أحد العوضين- يكون وفاؤه متصوّراً في غير المأخوذ.
و أمّا إن قلنا بعدم اختصاصه به، حتّى يشمل الرجوع إلى ما أعطاه، فيأتي وجوب الوفاء في المعاطاة الحاصلة بالتعاطي أيضاً، فمن أعطى ثمّ استرجع، لم يفِ بعقده.
وليس المراد بالاسترجاع مطلق أخذ ما أعطى، بل المراد أخذه بعنوان إرجاع ما أعطى، فالإيفاء به العمل بمقتضاه وافياً، والمحافظة عليه، فمن لم يسلّم السلعة- كمن سلّمها ثمّ استرجعها- غير موفٍ به، ولا محافظ عليه.
[١] الأعراف (٧): ٨٥، فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ؛ الشعراء (٢٦): ١٨١، أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ.
[٢] تهذيب الأحكام ٨: ٢٠٩/ ٧٤٤، «إن لم يكن أوفاها بقيّة المهر حتّى باعها ...».
[٣] انظر زبدة البيان: ٤٦٢؛ مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٣: ٨٧.