موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٩ - الثانية مدار مكان مطالبة المثل
وفيه ما لا يخفى: أمّا في العين الموجودة، فلا دليل على لزوم ردّ العين إلى كلّ مكان وصلت إليه، وإرادة المالك بقاء ماله في مكان لا يلزم تبعيتها، ومثل قوله عليه السلام: «المغصوب مردود» لا يدلّ إلّاعلى وجوب ردّه إلى صاحبه.
ودعوى: الانصراف إلى الإيصال إلى كلّ مكان وصل إليه، من غرائب الدعاوي، ولو فرض انصراف فهو بالنسبة إلى مكان الغصب، و هو أيضاً ممنوع.
نعم، لا يبعد الفرق بين الأشياء التي تتعلّق الرغبات العقلائية بوجودها في مكان الغصب، أو كان لردّها إلى مكانه مؤونة أو مشقّة، فأراد الدافع ردّها إليه في غيره، والظاهر أنّ للمالك الامتناع عنه، ومطالبة ردّه إليه.
وما لا يكون كذلك، نحو خاتم غصب منه في مكان، وأراد ردّه في مكان آخر، لا تختلف الحال فيهما، فالظاهر وجوب قبوله، وعدم لزوم ردّه إلى مكان الغصب، كما أنّ للمالك مطالبته في ذلك المكان، وسيأتي الوجه فيه [١].
ولو قيل: إنّ مقتضى دليل السلطنة تسلّط المالك على إبقاء العين في أيّ مكان وصلت إليه، ومع نقلها منه للمالك أن يطالبه بالإرجاع إليه.
يقال: إنّ مقتضى دليلها ليس إلّاعدم جواز التصرّف في سلطانه، وعدم جواز مزاحمته فيه زائداً على سلطانه في مطلق التصرّفات، فلا يجوز للغير نقل ماله من مكان إلى مكان، و أمّا إرجاعه إلى كلّ مكان أداره فيه، فلا يقتضيه دليل السلطنة؛ إذ هي سلطنة على الغير، لا على المال.
و أمّا مع تلف العين، وتعلّق المثل على الذمّة، فلا دليل على لزوم أدائه في كلّ
[١] يأتي في الصفحة ٥٤١.