موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٦ - الخامس في وجوب ردّ العين عند زوال التعذّر
لا يفهمون منها إلّاما هو المعهود لديهم، وليست الغرامة لدى المتشرّعة غير ما لدى العقلاء.
و قد يقال: «عدم جواز الجمع بين العوض و المعوّض لا يختصّ بالمعاوضات؛ إذ هو مقتضى العوضية، إذ لا معنى لكون الشيء عوضاً عن شيء، مع بقاء ذلك الشيء بحاله وفي محلّه.
نعم، الفرق بين المقامين: أنّ في المعاوضات لا بدّ من اعتبار وجود العوض المقابل في كلّ من الطرفين، بخلاف باب الغرامات، فإنّه يفرض المعوّض تالفاً ومعدوماً، فيؤخذ بدله من حيث إنّه غير موجود، وحينئذٍ فلا معنى لبقاء العين على ملك مالكها، وحيث إنّها مال في حدّ نفسها ولا بدّ من مالك، فلا بدّ أن تنتقل قهراً إلى من أعطى البدل» [١]، انتهى.
أقول: لولا تعليله أمكن أن يقال: إنّ دعواه يرجع إلى حكم العقلاء، و إن كانت تلك الدعوى أيضاً مخدوشة، لكن ظاهر تعليله أنّه مع فرض كون المعوّض معدوماً، لا معنى لكونه مملوكاً.
وفيه: أنّه مع فرض معدوميته، لا معنى لفرض كونه مملوكاً، ومالًا، ولا شيئاً آخر، فما وجه قوله: حيث إنّها مال في حدّ نفسها ... إلى آخره، ولو أراد رفع اليد عن اعتبار المعدومية، فحينئذٍ لا يكون معدوماً، فهو ملك لصاحبه.
ثمّ كون الشيء مالًا لا يلزم أن يكون له مالك؛ ضرورة مالية المعادن ونحوها ولا مالك لها. نعم، لو كان الشيء مملوكاً لا بدّ له من مالك.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٥١٧- ٥١٨.