موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥١ - الأوّل حول انقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة
هكذا أفاد الشيخ الأعظم قدس سره [١]، وتبعه في الجملة بعضهم [٢].
وفيه: أنّه لو استندنا إلى الآية نظير استناد شيخ الطائفة قدس سره [٣]، وقلنا بأنّ مماثل مَا اعْتَدى هو المثل في المثلي، والقيمة في غيره، فتدلّ على ضمان المثل في المثلي، سواء أعوز ابتداءً، أم طرأ عليه؛ فإنّ الإعواز لا يوجب خروج الشيء من المثلي إلى القيمي؛ لأنّ الميزان في القيمي ليس عدم وجود المثل له في الخارج اتّفاقاً، بل بعض الأشياء بحسب الخلقة الأصلية، أو بحسب الصناعة، مثلي ولو أعوز مثله، وبعضها قيمي كذلك ولو وجد له مثل نادراً، فالحنطة مثلية بحسب الخلقة ولو فرض عروض الإعواز و القحط حال وقوع اليد عليها أو بعده.
والآية الكريمة بناءً على ما ذكر، دالّة على ضمان المثل في المثلي، وكان الحكم متعلّقاً بنفس الطبيعة، كما هو الشأن في جميع الأحكام وموضوعاتها، وإعواز المثل أحياناً لا يخرج الشيء عن المثلية، ولا يرفع الحكم عن الموضوع؛ أي طبيعة المثل في المثلي، كما أنّ ارتكاز العقلاء أيضاً كذلك في الضمانات.
ولهذا لو فرض الإعواز في مدّةٍ طويلة، ثمّ وجد المثل وشاع، يحكم العقلاء بوجوب أداء المثل، وكذا لو أعوز وأراد الضامن إعطاء الفرد النادر المماثل، ليس لصاحب المال عدم قبوله لدى العقلاء.
وبالجملة: إنّ الضمان بالمثل قانون كلّي، لم يلاحظ فيه الإعواز وعدمه، ولو
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] منية الطالب ١: ٣٠٧.
[٣] الخلاف ٣: ٤٠٢- ٤٠٣.