موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٩ - ما استدلّ على جواز مطالبة القيمة
وفيه:- مضافاً إلى أنّ التحقيق إمكان جعل الوضع ابتداءً، ووقوعه وجعله لا يتوقّف على إمكان الأداء فعلًا- أنّه لو سلّم ذلك، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة الضمان أنّ المثل على عهدة الضامن في المثلي ولو مع التعذّر، فيكشف منه تكليف مناسب لحال التعذّر، و هو التكليف التعليقي، فينتزع منه الوضع فعلًا؛ لأنّ التكليف فعلي متعلّق بأمرٍ استقبالي، و هو يصحّح الضمان بالمثل، وعدم الانقلاب إلى القيمة فيما إذا تعذّر إلى أمد.
ويمكن أن يجاب بوجه آخر، ينتج عدم الانقلاب ولو مع التعذّر إلى الأبد، و هو أنّ التكاليف القانونية فعلية على موضوعاتها؛ غير مقيّدة، ولا معلّقة، والأعذار العقلية ليست قيوداً لها، فحرمة شرب الخمر مجعولة على عنوانها مطلقاً، والجاهل بحرمتها أو موضوعها، والمضطرّ إلى ارتكابها عقلًا، معذوران في ارتكاب الحرام الفعلي، كما فصّلناه في باب الاشتغال [١]، فيكون التكليف الفعلي القانوني المتعلّق بعنوانه، منشأً لانتزاع الوضع مطلقاً.
ولو قيل في تقريب الانقلاب: بأنّ جعل المثل لدى تعذّره لغو، ولا سيّما إذا كان التعذّر إلى الأبد، كما أنّ التكليف به كذلك، بل هو ممتنع.
يقال: كلّا، أمّا فيما إذا كان إلى أمد فواضح، و أمّا مع التعذّر مطلقاً فلوجود الأثر؛ لأنّ الاشتغال بالمثل موجب لاعتبار قيمة يوم الدفع، بخلاف ما إذا كان التبدّل من حين التعذّر.
مضافاً إلى ما قلناه في محلّه: من أنّ اللغوية في المجعولات القانونية، تلاحظ
[١] أنوار الهداية ٢: ٢٠٤- ٢٠٧.