موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - حول إنكار المحقّق النائيني قابلية الحقّ للعوضية
البائع، وحيث كان البائع مالكاً لمنّ من الحنطة على ذمّة المديون و هو المشتري، فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون، فيوجب سقوط ذمّتهما، و هو أشبه شيء بالتهاتر [١]، انتهى.
و هو غريب؛ لأنّ المتعارف لدى العقلاء بيع ما في الذمّة، لا بيع كلّي بغير اعتبار ذلك، فحينئذٍ لا بدّ من تصحيح هذا الاعتبار بأن يقال:
إنّ هنا اعتبارات ثلاثة: أحدها: منّ من حنطة. ثانيها: المنّ المتقيّد بالذمّة.
ثالثها: المنّ الذي ظرفه الذمّة، واعتبر على العهدة.
ولا شبهة في أنّ الدين اعتبر على العهدة و الذمّة، ومع ذلك فهو قابل للتحقّق الخارجي؛ وذلك لأنّ الاعتبار فيه على النحو الثالث، وعدم كون الذمّة و العهدة إلّا مخزن الأمر الاعتباري، لا قيده ليمتنع معه تحقّقه، فكما يقال: «إنّ فلاناً أدّى دينه وما في ذمّته، فبرأ منه» ولا يكون من قبيل التهاتر ونحوه بالضرورة، فكذا في المقام تقع المعاملة على الدين؛ أيالحنطة التي في الذمّة، لا على حنطة كلّية بلا علامة، ولا على الحنطة المتقيّدة بكونها في الذمّة.
والإنصاف: أنّ الخروج عن الاعتبارات العقلائية- التي هي محطّ هذه المباحث- إلى العقليات الأجنبيّة منها، يوقع الفقيه فيما لا ينبغي لشأنه.
حول إنكار المحقّق النائيني قابلية الحقّ للعوضية
ثمّ إنّه رحمه الله أنكر قابلية الحقّ للعوضية، بعد تسليم كونه قابلًا للنقل، واستدلّ عليه: بأ نّه يعتبر في البيع أن يكون كلّ من الثمن و المثمن داخلًا في ملك مالك
[١] منية الطالب ١: ١١٠.