موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٩ - نكتة حكم العقلائي في المثلي و القيمي
ورغباتهم، فيكون أداؤه تأدية لما أتلفه؛ لأنّ اختلاف الهويتين غير منظور فيه بوجه من الوجوه، وما هو منظور فيه هو الجنس، والوصف، والخاصّية، وهما مشتركان فيها بلا اختلاف بينهما.
ومع فقد المثل، كذلك يحكم العقلاء بجبران القيمة، فإذا أتلف منّاً من حنطة جيّدة، وأراد تأدية منّ رديء، لم يعدّ ذلك أداءً لما أتلفه، ولكن القيمة جبران له، والمراد بالقيمة هو النقد الرائج، لا العروض المتقوّمة، كما هو المعلوم من بناء العقلاء.
والشارع الأقدس أوكل أمر كيفية الضمان على العرف، ولهذا لم يتعرّض لضمان المثلي، مع كثرة ما وردت في الغرامات و الضمانات في أبواب متفرّقة؛ وذلك لعدم تعبّد في كيفية الضمان ظاهراً.
فالمسألة لا تحتاج إلى زيادة مؤونة وتشبّث، لا في أنّ الضمان في المثلي بالمثل، وفي القيمي بالقيمة، ولا في تعيين المثلي و القيمي؛ فإنّ الأوّل عقلائي، والثاني موكول إلى العرف كسائر موضوعات الأحكام.
و إن اشتهيت زيادة تشبّث فنقول: إنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «على اليد ما أخذت ...» إلى آخره، بعد ظهوره في الحكم الوضعي و الضمان، وبُعد إرادة الحكم التكليفي المحض منه، فلا محالة يشمل حال التلف تحت يده.
ومع البناء على ظهوره في أنّ نفس ما أخذت، عليه إلى زمان التأدية [١]، والحمل على عهدة نفسه ما دام موجوداً، وبدله في زمان التلف [٢]، في غاية
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧٥.
[٢] منية الطالب ١: ٣٠٤.