موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - مقتضى الأصل عند الشكّ في الحقّ
وكذا استثني من دليل إنفاذ الصلح ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا [١].
والظاهر من مخالفة الكتاب مخالفة حكم اللَّه تعالى، ولو ثبت من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أو أخبار الأئمّة الطاهرين سلام اللَّه عليهم.
كما أنّ الظاهر أن لا خصوصية للتحليل و التحريم، بل المراد تغيير حكم اللَّه تعالى، كما يشهد به اختلاف التعبير في الشرط، فيراد في الصلح أيضاً ظاهراً استثناء مطلق ما يخالف حكم اللَّه، ولا يبعد إسراء العرف و العقلاء هذا الاستثناء إلى سائر المعاملات، بل لا يبعد أن يكون ذلك حكماً عقلياً واستثناءً لبّياً يدركه العقل.
ولو قلنا بأنّ الشرط أعمّ من الشرط الضمني والابتدائي، بل مطلق العقود والمجعولات العقلائية، فالأمر أوضح.
وعلى هذا: لو شكّ في معاملة؛ من جهة اعتبار الشارع الأقدس قيداً أو شرطاً في العوضين، به يخرجان عن القابلية للانتقال، لا يصحّ التمسّك لرفعه بالعمومات؛ لكونه من التمسّك بها في الشبهة المصداقية، و هو غير جائز ولو في المخصّصات اللبّية، كما قرّرنا في محلّه [٢]، وإحراز المصداق بالأصل محلّ إشكال يطول التعرّض له، ولعلّه يأتي الكلام فيه [٣].
نعم، يمكن أن يقال: إنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم- الشامل للحقوق المالية لفظاً، ولغيرها بالفحوى- يرفع الشكّ في اعتبار الشارع قيداً للعوضين؛
[١] الفقيه ٣: ٢٠/ ٥٢؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢١٧.
[٣] يأتي في الجزء الخامس: ٢٧٢.