موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - في دلالة الحديث على الحكم التكليفي أو الوضعي
أقول: الظاهرّ ظهور «على» في الاستقرار على العهدة، من غير فرق بين إسنادها إلى الفعل أو المال، فقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] إلى آخره، ظاهر في استقرار الحجّ على عهدة المستطيع، وأ نّه صار ديناً عليه، ولهذا لو ذهبت استطاعته وجب عليه الحجّ واستقرّ في ذمّته، ولو مات يخرج من ماله، فلو كان صرف تكليف سقط بموته أو سلب استطاعته، لم يكن وجه له، والوضع في الآية الكريمة يستفاد من عَلَى لا غير، والظاهر أنّ هذا منشأ ما ورد في قضيّة الخثعمية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «دين اللَّه أحقّ بالقضاء» [٢].
والظاهر من «على» الاستعلائية أنّ المال أو العمل و الفعل محمول على العهدة، ومستقرّ عليها، كاستقرار زيد على السطح؛ بدعوى أنّ العهدة و الذمّة شيء، يقع ثقل المال ونحوه عليه، فمثل «للَّه عليّ كذا» أو «عليّ أن أفعل كذا» ظاهر في أنّ ذلك الأمر دين من اللَّه تعالى عليه، ولهذا يقال: «إنّه وفى به» ويؤمر بالوفاء بالنذر، وفي التكليف المحض لا يصحّ ذلك الإطلاق إلّابتأوّل.
ثمّ إنّ إضافة «على» إلى «اليد» وجعل «ما أخذت» عليها؛ إمّا مبنيّة على دعوى أنّ الشخص عبارة عن اليد الآخذة، كما أنّ الأمر كذلك في إطلاق «العين» وإرادة «الربيئة» فإنّه أيضاً مبنيّ على دعوى أنّ الربيئة باعتبار جمع قواه كأ نّه في قوّة واحدة هي العين صار جميع حقيقته هو العين.
[١] آل عمران (٣): ٩٧.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢١٦/ ٧٨؛ مستدرك الوسائل ٨: ٢٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ، الباب ١٨، الحديث ٣.