موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - تفصيل آخر في الإجزاء
رفعت شرطية العربية واقعاً، ومعنى ذلك أنّ إيجاب الشاكّ بالفارسية إيجاب واقعي لدى الشارع الأقدس، فإذا ضمّ إليه قبول بالعربية، تمّ ركنا المعاملة؛ لأنّها متقوّمة بإيجاب صحيح واقعي، وقبول كذلك، والمفروض تحقّقهما.
فما أفاده السيّد الطباطبائي قدس سره: من أنّ العقد متقوّم بطرفين، فمع اعتقاد أحدهما بطلانه، ولو ببطلان أحد جزئيه، لا يجوز له ترتيب الأثر [١].
إنّما يتمّ بناءً على كون مدرك الفتوى الأمارة، مثل إطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقد أو الشرط؛ فإنّ المجتهد الآخر الذي يرى عدم الإطلاق، أو ناقش في دلالة الدليل، لا محالة يرى إيجابه باطلًا؛ لخطأ الأمارة.
و أمّا مع الاستناد إلى حديث الرفع، فلا معنى لاعتقاد البطلان؛ لأنّ الباطل ما كان على خلاف المقرّر الشرعي، ومع جريان الحديث يكون الشرط مرتفعاً؛ أي يعامل معه معاملة الرفع، فيكون الإيجاب من الشاكّ صحيحاً، لا يعقل تخلّفه عن الواقع؛ لعدم واقع له يطابقه أو لا يطابقه.
والحاصل: أنّ الإيجاب فعل البائع لا المشتري، والشارع أسقط اعتبار العربية عن فعله ولو حكماً، ولازمه مؤثّرية إيجابه الفارسي، فإذا ضمّ إليه قبول مؤثّر، صار العقد صحيحاً.
و هو نظير الاقتداء بمن اجتهاده مخالف له، لكنّه يرى صحّة صلاة إمامه واقعاً؛ لاستناده في لبس ما هو مانع واقعاً إلى دليل الرفع، الحاكم على أدلّة اعتبار الشرائط و الموانع، فصار المصداق الواجد للمانع الواقعي و الفاقد
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٤٤٨.