موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - إشكال الشيخ في تقدّم القبول
الامور الاعتبارية و التكوينية، فسنخ معنى القبول و إن كان بنحوٍ لا يمكن أن يتحقّق في عالم الاعتبار إلّامتأخّراً عن الإيجاب، لكنّ الإيقاع بالنحوين المتقدّمين يوجب وجوده متأخّراً عنه، فلفظ القبول متقدّم، وحقيقته متأخّرة.
إشكال الشيخ في تقدّم القبول
وما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ تقدّم القبول مستلزم لعدم تحقّق النقل في الحال، و هو معتبر في المعاملة [١] غير مرضيّ؛ لعدم الدليل عليه، و إنّما يعتبر العقلاء حصول الأثر في المعاملات المتعارفة بعد القبول؛ لكونه جزءاً متمّماً لموضوع اعتبارهم، فإنّ اعتبار حصول النقل متقوّم بالإيجاب و القبول، فمع أحدهما فقط لا يتحقّق موضوع الاعتبار.
و هذا ليس لأجل أنّ للقبول خصوصية لا بدّ من وقوع التمليك و النقل به حالًا، بل قد عرفت أنّ القبول ليس بناقل، بل الناقل إيقاعاً هو الإيجاب [٢].
فحينئذٍ لو اغمض عن الإشكال العقلي بأنّ المعنى المطاوعي لا يمكن تحقّقه إلّا متأخّراً عن الإيجاب، لا يكون هذا إشكالًا، فإذا قبل المشتري ما أوجبه البائع متأخّراً، وأوجب البائع بعد قبوله، تمّ موضوع الاعتبار.
هذا مع ما مرّ ذكره: من أنّ إيقاع القبول على نحو الواجب المشروط أو المعلّق، يدفع الإشكال؛ لأنّ الانتقال حاصل بعده حقيقة.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٤٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢٣- ٣٢٤.