موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - ماهية الحقوق وأقسامها
فالولاية و الوصاية من الاعتبارات المجعولة بذاتها، غير مربوطة بالحقّ، والظاهر أنّ الاختصاص في الخمر ليس من الحقوق أيضاً.
فالقول بأنّ المذكورات كلّها من الحقوق، والالتزام بأنّ الحقّ في كلّ مورد له معنىً على حدة، في غاية الإشكال، ومخالف لارتكاز العقلاء و العرف.
فإذا صحّ ما ذكرناه من وحدانية حقيقته- كما هو كذلك عرفاً ولغة وتبادراً- فالتحقيق أنّه غير الملك و السلطنة.
والشاهد عليه:- مضافاً إلى فهم العرف وارتكاز العقلاء- صدقه في موارد لا يعتبر فيها الملك ولا السلطنة، فلو سبق إلى مكان في المسجد و الأراضي المتّسعة من الأملاك و الموقوفات، فلا شبهة في أنّه لا يملك المكان المسبوق إليه بوجه من الوجوه؛ لا ملكاً ضعيفاً، ولا شديداً، لو سلّم تصوّر الشدّة و الضعف في الملك، مع أنّ المعروف أنّه أحقّ به من غيره، ويتعلّق به حقّ له على المكان [١].
وتوهّم مالكيته للتمكّن فيه، كلام شعري لا ينبغي الإصغاء إليه، ومخالف لاعتبار العقلاء.
ولو حفر نهراً وأوصله إلى الشطّ، فما لم يدخل الماء في نهره لا يكون مالكاً للماء- بلا شبهة- بوجه من الوجوه، ولكن يمكن أن يقال: إنّ له حقّ الحيازة، وفي مورد التحجير يثبت حقّ على الأرض، ولا تصير ملكاً له بلا ريب.
ومن أمثال ما ذكر يظهر: أنّ اعتباره غير اعتبار الملك، ولا يكون مساوقاً له، ولا أخصّ منه.
[١] شرائع الإسلام ٣: ٢٢٠- ٢٢١؛ مفتاح الكرامة ٧: ٣٣ و ٣٦.