موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - حكم تلف العينين على القول بالإباحة
ثمّ قال هذا القائل: التحقيق أن يقال: إنّ الإجماع قائم على جواز الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة، واستصحابه حاكم على استصحاب الإباحة [١].
وفيه: أنّ الإجماع قائم فرضاً على جواز العقد المعاطاتي، ولازمه العقلي أو العقلائي جواز الرجوع، ولا إجماع على جواز الرجوع- بمعنى النفوذ الوضعي له- حتّى يستصحب، ولا أقلّ من الشكّ فيه، هذا إذا كانت العينان باقيتين.
حكم تلف العينين على القول بالإباحة
و أمّا مع تلفهما، فيمكن تقريب أصالة اللزوم؛ بأن يقال: إنّ الإباحة الشرعية مترتّبة على بيع المعاطاة؛ أيهذا البيع العقلائي الذي كان لدى العقلاء موجباً للملك و اللزوم.
فالتعاطي في بيع المعاطاة سبب عقلائي لحصول النقل والانتقال، ولزوم المعاملة، و قد قام الإجماع فرضاً على عدم حصول الملك مع بقاء العينين، فمن إطلاق دليل سببية العقد- ولو معاطاة- للملك اللازم وذلك الإجماع، نستكشف تصرّف الشارع في السبب، وجعل ما هو تمام السبب جزءه، وجزءه الآخر تلف العينين، فترفع اليد عنه في مورد القيد، ويؤخذ بالإطلاق في غير مورده، مع الغضّ عن عدم اعتبار ملكية المعدوم.
و هذا نظير بيع الصرف؛ حيث تصرّف الشارع في السبب، وأخرجه عن تمامية السبب إلى بعضه، ونظير الوقف.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٠٠.