موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - إيرادات على الإعطاء من طرف واحد وأجوبتها
مدفوع: بأنّ القصد إنّما تعلّق بإيقاع البيع مثلًا، ولمّا كان الإعطاء محقّقاً له إذا نشأ من القصد الكذائي، تعلّق قصد آخر بعنوان «الإعطاء» و هذا الإعطاء الناشئ من قصد إيقاع المعاملة- ولو مع الواسطة وبقصد ثانوي مقدّمي- ينتزع منه البيع المعاطاتي، من غير أن يتوقّف العنوان على قصده، فتدبّر جيّداً.
و قد يقال بعدم تحقّقها بإعطاء طرف واحد وأخذه؛ لأنّ المناط في تحقّق عنوان العقد بالفعل، هو كون الفعل مصداقاً لذلك العنوان، و أمّا مجرّد القصد من غير أن يكون كذلك، فلا أثر له.
ومن هنا يظهر: أنّ مثل الصلح، والهبة المعوّضة، والنكاح، والضمان، ونحوها، لا يمكن إيجادها بالفعل؛ لعدم وجود فعل يكون مصداقاً لها.
فعمدة الإشكال في المعاطاة من طرف واحد: أنّ الإعطاء كذلك ليس مصداقاً لخصوص تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي يسمّى: «بيعاً» و إن قصد به التعويض، و أمّا التعاطي من الطرفين، فنفس هذا التبديل المكاني بطبعه الأصلي تبديل لأحد طرفي الإضافة الاعتبارية بإضافة اخرى، والمفروض أنّهما قصدا به التبديل البيعي، فتحقّق به عنوان «البيع» [١]، انتهى ملخّصاً.
وأنت خبير بما فيه: فإنّ اعتبار صدق عنوان المعاملة على الفعل و إن كان حقّاً، لكنّ الصدق إنّما هو بعد قصد المتعاملين، ومع القصد ينسلك الفعل تحت أحد العناوين، فلو فرض التعاطي بقصد تحقّق الصلح أو الهبة أو غيرهما، يصير الفعل مندرجاً تحت ما قصد، ولا وجه لدعوى عدم إمكان تحقّق الصلح و الهبة والنكاح، بالمعاطاة.
[١] منية الطالب ١: ١٦٥- ١٦٦.