موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - التنبيه الثاني في تحقّق المعاطاة بإعطاء طرف واحد
الطرفين، بل لا بدّ في تحقّقها من الإعطاء و الأخذ لطرف واحد؛ لأنّ الآخذ إن أخذ العين- المنشأ بإعطائها التمليك- منشئاً به القبول لما ملّكه المعطي، تتمّ به المعاملة، ويكون إعطاء الثمن بعدها وفاءً، و إن لم يكن منشئاً لقبول ما ملّكه الأوّل، لم يُجد إعطاؤه ولو بقصد المعاوضة؛ لأنّ الإعطاءين المستقلّين كالإيجابين كذلك في عدم انعقاد المعاملة بهما، وكان كلّ منهما ناقصاً بلا قبول، فالعطاءان من الجانبين تمليكان مستقلّان، لا تمليك واحد معاوضي [١].
وفيه: مضافاً إلى إمكان أن يقال: إنّ ماهية البيع مبادلة مال بمال، و هي قد تتحقّق بالإيجاب و القبول، و قد تتحقّق بإنشاء المبادلة و المعاوضة بين المالين، من غير احتياج إلى القبول بعنوانه، فلو أنشأ وكيل المتعاملين التبادل بين المالين فقال: «بادلت بينهما» تقع المبادلة، و هي ماهية البيع المتحقّقة بسبب آخر أيضاً، و هو الإيجاب و القبول.
وبالجملة: ليس الإيجاب و القبول بعنوانهما مقوّمين لماهية البيع، بل هما من أسباب تحقّقها، كما أنّ إنشاء المبادلة بما ذكر من أسبابه.
بل لو قال أحد طرفي المعاملة: «بادلت عيني بعينك» وقال الآخر: «بادلت أيضاً عيني بعينك» فالظاهر تحقّق البيع وصحّته؛ لأنّ ماهية المبادلة تحقّقت عرفاً بإيقاعهما.
بل البيع و الشراء بالنحو المتعارف إنّما حدثا بعد تعارف الأثمان، وإلّا فالتبادل بين الأعيان لم يكن- نوعاً- بالبيع و الشراء، بل بالمعاوضة و المبادلة.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٧٠.