موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - التقريبات الثلاثة لإثبات اللزوم
مدفوع: بما مرّ [١] من أنّ التسليم و التسلّم وعدم الاسترجاع- بعنوانه- من المقتضيات العرفية للعقد، فلو عقد البيع على عشرة أرطال، ولم يسلّمها خارجاً ولم يفسخ العقد، لا يقال: «وفى بعقده» بلا شبهة، كما يظهر بالمراجعة إلى العرف و العقلاء.
نعم، التصرّف في المبيع ونحوه أجنبيّ عن الوفاء بالعقد، فلزوم التسليم- المقتضى للعقد عرفاً- ملازم للزومه.
وربّما يتوهّم: أنّ الأمر بالوفاء بالعقود و الشروط إمّا إرشاد إلى حسنه ورجحانه عقلًا ولدى العقلاء أو موعظة حسنة يثبت بها الاستحباب، ولا سيّما مع اختصاص الخطاب ب «المؤمنين» و «المسلمين» [٢].
وفيه:- مضافاً إلى عدم الحجّة على ترك حجّة ظاهرة بلا قرينة معتمدة، ومجرّد كون شيء حسناً لا يوجب صرف الأمر عن الوجوب لو كان ظاهراً فيه كما هو المعروف، ولا صرفه عن الحجّية كما عندنا [٣]، وبالجملة لا يكون ذلك قرينة عقلائية- أنّ التخلّف عن العهود و العقود قبيح لدى العقلاء أيضاً، والعمل بمقتضاها لازم، وبعض العقود الجائزة لديهم كالوكالة و العارية سنخها مناسب للجواز، ولعلّ سنخها خارج عن سنخ المعاقدة و المعاهدة، لا تخصيص في أمر قبيح.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٧.
[٢] انظر غاية الآمال، المحقّق المامقاني ٨: ٢٩؛ حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٦٢.
[٣] راجع مناهج الوصول ١: ١٩٨- ١٩٩.