موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - الأمر الثالث في المراد من تبادل الإضافات
سلبها عن نفسه، و هو عبارة اخرى عن تبديل العين بالعوض في الملكية؛ أي إعطاء الملكية للغير بالعوض، وعن تمليك العين بالعوض.
ثمّ إنّ حقيقة البيع عبارة عن مبادلة مال بمال، ولا دخل في الإضافة المالكية فيها، ووجود الإضافة المالكية بحسب الغالب، لا يوجب دخالتها في الماهية وتقوّمها بها، والدليل عليه صدق عنوان «البيع» على بيع الأعيان الموقوفة فيما يجوز بيعها، مع أنّه لا مالك لها، ولا سيّما الموقوفات العامّة، فإذا ملّكها وليّ الأمر- كالمتولّي و الحاكم- بالعوض، صدق عليه «البيع» عرفاً ولدى العقلاء بلا ريب.
وكذا بيع الحاكم الأجناس الزكوية وأمثالها لو قلنا: بأ نّها ليست ملكاً لأحد، بل عيّنها الشارع لمصارف خاصّة [١].
وكذا الحال في بعض أقسام البيع الفضولي، الذي يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه [٢].
وكذا بيع الكلّي في الذمّة مع عدم مالكية الشخص له؛ إذ لا يعتبر العقلاء مالكية الإنسان لما في ذمّته، ولا يعدّ مالًا له، لكن لمّا كان للذمم اعتبار على حسب اختلافها فيه، يكون لصاحبها سلطنة على تمليك كلّي فيها حسب مقدار الاعتبار العقلائي، فيكون ذلك تمليك مال، لا تمليك مال مملوك، أو تبديل الإضافة التي بين المالك و المملوك.
فإذا ظهر أنّ في الأمثلة المتقدّمة ونظائرها يصدق عنوان «البيع» ومن الواضح
[١] راجع ما يأتي في الصفحة ٤٦.
[٢] يأتي في الجزء الثاني: ٢٠٦.