موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - التقريبات الثلاثة لإثبات اللزوم
فمن كان له عدم العمل على مقتضى عقده بمجرّد إنشاء كلمة، لا يكون ملزماً بالعمل على طبق عقده، فقوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ من قبيل إلقاء اللازم وإرادة الملزوم، كسائر الكنايات.
واخرى بأن يقال: إنّ إيجاب العمل و الوفاء بالعقود إلزام نحو إلزامات العقلاء لا إيجاب تعبّدي متعلّق بعنوان «الوفاء» حتّى يكون المتخلّف عن العمل بالعقود مستحقّاً لعقابين؛ أحدهما: على غصب مال الغير، والثاني: على عدم الوفاء بعقده؛ فإنّه بعيد، فيكون قوله ذلك نظير إلزام العقلاء، أو نظير إلزام العقل بردّ مال الغير إلى صاحبه، إن قلنا: بعدم وجوبه شرعاً، و إنّما غصبه وحبسه محرّم، لا ردّه واجب، ولازم هذا الإلزام و الإيجاب لزوم العقد بالتقريب المتقدّم.
والفرق بينهما: أنّ في التقريب الأوّل جعل اللازم كناية عن ملزومه وإرشاداً إليه، وفي الثاني يكون الإلزام ثابتاً للّازم، ويثبت اللزوم بالملازمة؛ لعدم الانفكاك بين لزوم العمل بالمقتضى، ولزوم العقد، أو للتنافي بين لزوم العمل وجواز العقد.
وثالثة بأن يقال: إنّ وجوب الوفاء مولوي شرعي؛ بحيث يعاقب المتخلّف على تركه بعنوانه.
فحينئذٍ قد يقال: إنّ إيجاب الوفاء بالعقد لأجل إيجاب مولوي آخر، متعلّق بإبقاء العقد، حتّى يدفع التنافي العقلائي بين إيجاب الوفاء، وجواز العقد وإباحة فسخه.
و هو بعيد غايته، ولا أظنّ التزامهم به؛ فإنّ لازمه وجوب إبقاء العقد و العمل بمقتضاه مع نفوذ الفسخ.