موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - مناقشة المحقّق الأصفهاني ودفعها
على أيّ تصرّف في أمواله، و أمّا أنّ صيغة البيع كذلك، أو أنّه يحتاج إلى اللفظ، فليس تحديداً لسلطنته، بل هي من المقرّرات القانونية عرفاً أو شرعاً.
نعم، لو منع المالك عن المبيع مثلًا، أو عن البيع من شخص أو أشخاص، أو في وقت كذا، يكون تحديداً لها، ومقتضى الإطلاق دفع احتمالها، فليس مقتضى دليل السلطنة جواز البيع بلفظ الهبة، أو جوازه بغير لفظ.
و أمّا هاهنا، فلمّا كان تملّك ملك المالك منه بغير اختياره تحديداً لسلطنته بلا إشكال- لأنّ له السلطنة على إبقائه، وتملّكه كذلك مخالف لإطلاق سلطنته- فلا محالة يدفع ذلك بإطلاق الدليل، ويكشف منه عدم نفوذ الفسخ ولزوم البيع.
والفارق أنّ إيجاب إيقاع العقد عربياً ليس تحديداً للسلطنة على المال، و أمّا أخذ ماله بأيّ نحو كان فهو تحديد لها، فدليل السلطنة لا يكشف عن التشريع في الأوّل، ويكشف عن عدم التشريع في الثاني، فتدبّر.
فإن قلت: قد اعترفت سابقاً [١] بأنّ دليل السلطنة ليس لبيان حكم تأسيسي، بل لإنفاذ ما لدى العقلاء، وما لديهم هو حكم معلّق على عدم ورود دليل يدلّ على إعمال السلطنة الإلهية، فلا سلطنة للعبد مقابل سلطنة مولاه، بل مع كونه تأسيسياً أيضاً كذلك؛ لعدم جعل سلطنة للعبد مزاحمة لسلطنة مولاه، فهي أيضاً معلّقة لبّاً، ومع احتمال ورود دليل يدلّ على إعمال سلطنته، تصير الشبهة في دليل السلطنة مصداقية، لا يصحّ التمسّك بالعامّ معها.
قلت: إنّ التعليق ليس من قبيل التقييد بالمتّصل، بل نظير التقييد بالمنفصل
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٥.