موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - الدليل الأوّل الاستصحاب
ويمكن أن يكون وجهه ما قلنا في غير المقام [١]، بأنّ جريان استصحاب الكلّي موقوف على أن يكون المستصحب حكماً شرعياً، أو موضوعاً له، وهما منتفيان في المقام؛ لأنّ المملوك لدى العقلاء و العرف هو الموجودات الخارجية المتكثّرة، والجامع الانتزاعي منها ليس مملوكاً ولا ملكاً في قبال الخصوصيات، فلا يقال لمن ملك بستاناً ودكّاناً: «إنّه ملك ذاك، وذا، والجامع بينهما».
نعم، يصحّ أن يقال: «إنّه ملكهما» بعين ملكية هذا و هذا؛ فإنّ المجموع عين الجميع ذاتاً بنظر العرف، لكنّ الجامع غيرهما، فلو كان الجامع مملوكاً، يكون في المملوكين مملوكات ثلاثة، و هو كما ترى، والشارع أيضاً اعتبر ملكية هذا وذاك دون الجامع، فالمعنى الانتزاعي ليس ملكاً شرعاً ولا عرفاً، فلا يجري استصحابه.
ويمكن دفعه بأنّ الملك في اعتبار العقلاء أمر كلّي، قابل للصدق على الكثيرين، والخصوصيات الخارجية مصاديقه؛ ضرورة عدم اعتبار العقلاء في كلّ مملوك ملكية مستقلّة باعتبار مستقلّ؛ يقابل الاعتبار الآخر، فالملكية الاعتبارية نظير الماهيات الأصيلة في هذا المعنى، فلا يكون الجامع في قبال المصاديق مملوكاً مستقلّاً، حتّى تلزم مملوكات ثلاثة في صورة مملوكية المصداقين؛ لأنّ الجامع موجود بعين وجود المصاديق.
فهذا المعنى الكلّي جامع بين الملكية المستقرّة و المتزلزلة، وموجود عرفاً سابقاً، وشكّ في بقائه، فيستصحب، ويترتّب عليه الحكم، و هو حرمة تصرّف
[١] تنقيح الاصول ٤: ١١٨.