موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - الدليل الخامس آية القنطار و الإفضاء
ومع الإسراء إلى غير النكاح لا بدّ من القول: بأنّ العقود في حدّ نفسها لا توجب عدم جواز أخذ ما يعطى عوضاً، فتدلّ على عكس المطلوب.
أنّ دعوى أنّ «الميثاق الغليظ» عبارة عن نفس إيقاع النكاح غير صحيحة، بل الظاهر أنّ المراد ب «الغليظ» هو ما يتعارف في خصوص النكاح، الذي هو في غاية الأهمّية عند عامّة الامم؛ من الإلزامات، والالتزامات، وأخذ العهدة والتغليظ في القرار و الجعل كما هو واضح، فبيع باقة من الخضرة بدرهم ليس من الميثاق الغليظ، ولو اطلق عليه لكان مضحكاً.
هذا، مع أنّ الآية الكريمة واردة لبيان استقرار المهر بالدخول، كما عليه الأصحاب [١] وتدلّ عليه الروايات [٢] المعمول بها و قد ورد في بعض الروايات الصحيحة: «الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح، و أمّا قوله: غَلِيظاً فهو ماء الرجل يفضيه إلى امرأته» [٣].
ولعلّ المراد أنّ العقد صار غليظاً، والعهد مشدّداً بالإفضاء.
والإنصاف: أنّ الآية لا دلالة لها في باب النكاح على المقصود، فضلًا عن غيره.
[١] غنية النزوع ١: ٣٤٩؛ جواهر الكلام ٣١: ٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤.
[٣] الكافي ٥: ٥٦٠/ ١٩؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٤.