موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - الدليل الخامس آية القنطار و الإفضاء
وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً علّة مستقلّة اخرى، فتدلّ على أنّ أخذ الميثاق الغليظ علّة للصحّة و اللزوم، فيسري الحكم إلى كلّ عقد؛ لأنّ المراد ب «الميثاق الغليظ» هو ألفاظ عقد النكاح، أو قرار النكاح وعقده.
ولك أن تقول: إنّ المراد بقوله: وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ هو المراودات و المواصلات التي تكون قبل عقد النكاح، ويكون ذلك توطئة لبيان العلّة و هي أخذ الميثاق الغليظ، فليس في المقام إلّاعلّة واحدة، فتتمّ الدلالة بعموم العلّة.
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به، لكنّك خبير بوهنه:
أمّا دعوى إلغاء الخصوصية عن عقد النكاح و الإسراء إلى كلّ عقد، فهي ممنوعة جدّاً؛ لأنّ لعقد النكاح في جميع الملل خصوصية ليست لغيرها.
مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ الآية الثانية مفسّرة للُاولى، ومبيّنة لوجه عدم جواز الأخذ، فلا تكون الاولى مستقلّة الدلالة.
و أمّا الثانية، فمضافاً إلى أنّ قوله: وَ قَدْ أَفْضى كناية- ظاهراً- عن الجماع ويكون الظاهر منها أنّ علّة التعجّب الإفضاء وأخذ الميثاق الغليظ مجموعاً، لا كلّ مستقلّاً، كما أنّ الأمر كذلك في الأشباه و النظائر.
فاحتمال استقلال كلّ منهما مدفوع بالظهور المؤيّد بمناسبة الحكم والموضوع، و هي أنّ جعل المهر لأجل التمتّع، لا لمحض عقد الزواج، فكأ نّه قال: «كيف تأخذون المهر مع أخذ الميثاق الغليظ و التمتّع بها، والتصرّف فيها ذلك التصرّف المهتمّ به؟!» فتدلّ الآية على أنّ كلّ واحد من الإفضاء، ومن أخذ الميثاق الغليظ، لا يكفي في عدم جواز الأخذ، فلا بدّ من اجتماعهما.