عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٠ - مح - و من تلك العيون التى هى قرة عيون العارفين تطابق الكونين ,
ما فى العالم عبارة عن مجموع ما اندرج فى النشأة الانسانية , كما أن أعيان العالم هو تفصيل النشأة الانسانية . فالانسان عالم صغير مجمل صورة , و العالم أنسان كبير مفصل . و انما قيدت صورة , لأن الانسان هو العالم الكبير مرتبة , و العالم هو الانسان الصغير درجة لأن الخليفة مستعلية على ما استخلف عليه]( [١] و قال ايضا( : إن للعالم اعتبارين اعتبار أحديته و اعتبار كثرته فباعتبار أحديته الجامعة يسمى بالانسان الكبير , و باعتبار كثرة أفراده ليس له الأحدية الجامعة كأحدية الانسان إذ لكل منها مقام معين . فلا يصح أن يقال ليس للعالم أحدية الجمع مطلقا كيف لا و هو من حيث المجموع صورة الاسم الالهى كما للانسان لذلك يسمى بالانسان الكبير , إلا أن يراد به أفراده) [٢] و كذا فى شرحه على الفص العيسوى [٣] .
و فى الدفتر الرابع من المنثوى المعنوى للعارف الرومى : (
پس بصورت عالم اصغر توئى *** پس به معنى عالم اكبر توئى)
و البحث على التفصيل عن العالمين الكبير و الصغير فى خمسة فصول من قواعد التوحيد و شرحه تمهيد القواعد من الفصل الثانى و الخمسين الى السابع و الخمسين مطلوب [٤] .
و من إفادات المحقق الشريف الجرجانى( : الانسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم : فمن حيث روحه و عقله كتاب عقلى مسمى بأم الكتاب , و من حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ , و من حيث نفسه كتاب المحو و الاثبات , فنسبة العقل الأول الذى هو حقيقة الانسان الكامل إلى العالم الكبير و حقائقها بعينها نسبة الروح الانسانى إلى البدن و قواه , و ان النفس الكلية قلب العالم الكبير كما ان النفس الناطقة قلب الانسان و لذلك يسمى العالم بالانسان الكبير) .
و نأتى بما فى الفوز الأصغر , و ما فى تمهيد القواعد و ما فى غيرهما مما سنتلوها عليك مزيدا للفائدة فقال فى الموضع المذكور من الفوز الأصغر([ : الفصل الثانى فى أن الانسان عالم صغير و قوة متصلة ذلك الاتصال ( يعنى بذلك الاتصال بمراتب موجودات العالم و اتصال بعضها من بعض و ببعض , قد بينهما فى الفصل المقدم على ذلك الفصل ) :
[١] المصدر , ص ٦٦ - ٦٧ .
[٢] المصدر , ص ٨٨ .
[٣] المصدر , ص ٣٢٩ .
[٤] تمهيد القواعد , ط ١ ( الرحلى ) , ص ١٤٣ - ١٥٧ .