عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٢ - مح - و من تلك العيون التى هى قرة عيون العارفين تطابق الكونين ,
يجرى مجرى المطر .
فأما العروق فكبارها تجرى مجرى الأودية , و صغارها تجرى مجرى الأنهار و الجداول .
و أما الشعور كلها فهى جارية مجرى النبات , و الحيوان الذى يتولد فى ظاهر البدن يجرى مجرى حيوان البر . و الذى يتولد فى باطنه يجرى مجرى حيوان البحر .
و نصف البدن المقدم الذى فيه الوجه يجرى مجرى العامر من الأرض الذى فيه البلدان , و نصفه الاخر الذى فيه القفار يجرى مجرى الخراب من الأرض الذى به البرارى .
فأما العين فتجرى مجرى مجرى الكواكب بناظرها و شعاعها . و طبقات العين مجرى تجرى مجرى أفلاك الكواكب .
و يحدث فى البدن جميع ما يحدث فى العالم من الرياح و الزلازل و الطوفان و الرجفة أعنى العطاس و الزكام و الحميات و غيرها من عوارض البدن . ثم إن فى البدن ما يتحرك من ذاته و بالطبع و لا يسكن بتة , و منه ما هو ساكن بذاته بالطبع , و منه ما يتحرك بالقهر و بالعرض .
فأما ما يختص من البدن بالبروج الاثنى عشر و الكواكب السبعة بما فيه من طبائعها أو مثلثتها فقد ذكره المنجمون و استقصوه .
و أما شكل البدن كله و ما كان يجب من استدارته فيشبه العالم الكبير و يساويه فى شرف هذا الشكل و فضله على جميع الأشكال فكذلك هو و إياه قصد بالقصد الأول . و ذلك أن المقصود من جميع بدن الانسان هو الرأس الذى خلق مستديرا و هو تام كامل فيه الحواس الخمس و فيه تظهر آثار الانسانية من التمييز و الفهم و الذكر و الفكر و بالجملة جميع قوى النفس إلا أنه لو أفرد خلقه و لم يوصل بسائر أجزاء البدن لما تمت حياته مدة طويلة , و لا عرضت له الافات الكثيرة فى الزمن اليسير و ذلك لحاجته إلى الانتقال و السعى و تناول الحاجات و دفع الأذيات و ليس يتم له ذلك إلا بالحركة و حركة المستدير نحو حاجاته تكون بالتدحرج و فيه من التعرض للافات ما لاخفاء به . و هو مع ذلك يحتاج إلى حرارة تحفظ عليه اعتدالا خاصا و مزاجا محفوظا و تلك الحرارة لطيفة جدا . و كان ينبغى أن تكون فى الوسط كالمركز لتنتشر إلى أطراف الكرة بالسواء و تحفظ عليه مزاجه , و جوهر الدماغ بارد رطب لا يصلح لذلك , فلو جعلت تلك الحرارة اللطيفة فى وسطه