عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٩ - د - و من تلك العيون المتشعبة , الكلام فى آراء القوم فى النفس
العقل هو الذى يحرك العالم]( .
و يبدو أن طاليس فيما يروى عنه , ذهب إلى أن النفس قوة محركة , إن صح ما يروى عنه من انه زعم بأن فى حجر المغناطيس نفسا لأنه يجذب الحديد .
و يذهب ديوجين ( و كذلك بعض الفلاسفة انكسمانس , و انكساجوراس , و ارخيلاوس - ت ) , الى أن النفس هى الهواء , ذلك انه ظن أن الهواء الطف الأجسام , و انه هو المبدأ[ الأول] , و هذا هو السبب فى أن النفس تعرف و تحرك : فهى تعرف من حيث إن الهواء هو[ العنصر - عن هكس] الأول الذى تنشأ منه سائر الأشياء , و هى و تحرك من حيث إن الهواء الطف الأجسام .
و يجعل هرقليطس ايضا النفس مبدأ لأنها عنده البخار ( النار الأثيرية أول الأولى - ت ) الذى تنشأ منه سائر الأشياء , و يضيف الى ذلك أن هذا المبدأ أبعد الأشياء عن الجسمية , و فى جريان دائم . و من جهة أخرى المحرك يعرف بالمحرك , لأن عنده و عند معظم الفلاسفة ( كراتيلوس و غيره من تلامذة هرقليطس - ت ) جميع الموجودات فى حركة .
و يظهر كذلك أن هذا هو رأى القمايون فى النفس , و هو يزعم انها خالدة , لأنها تشبه الموجودات الخالدة , و ان هذا الشبه عندها من جهة حركتها الأبدية , لأن جميع الأشياء الالهية تتحرك دائما حركة دائمة , كالقمر و الشمس و النجوم و السماء كلها .
و من اصحاب الاراء العامية من قال بأن النفس ماء مثل هيبون و علة هذا الرأى على ما يظهر هو الاعتقاد بأن البرز ( تكتب البذر و البرز , و لكن ابن رشد فى كتاب النفس يكتبها بالزاى فى جميع الموجودات رطب , و يرفض هيپون مذهب القائلين بأن النفس دم , و يقول ان البزر ليس بدم , و إنه هو النفس الأولى .
و يزعم غيرهم مثل كريتياس بأن النفس دم اعتقادا منهم أن الاحساس أخص صفات النفس , و أن مرد هذه الصفة طبيعة الدم - و هكذا القيت جميع العناصر من يؤيدها , باستثناء الأرض : فلم يقل بها أحد اللهم الا ذلك الذى زعم بأن النفس تتركب من جميع العناصر أو أنها هى جميع العناصر ( الغالب أنه يشير إلى انباذوقليس - الاهوانى ) .
و هكذا يحد جميع هؤلاء الفلاسفة النفس بصفات ثلاثة : نعنى الحركة , و الاحساس , و اللاجسمية , و ترجع كل صفة من هذه الصفات إلى المبادى ء[ الاولى - اضافة فى هكس ] . و لذلك كان الذين يحدون النفس بالمعرفة , إما أن يجعلوها عنصرا , و إما أن يجعلوها مركبة من العناصر فيقررون بذلك آراء متقاربة ما عدا واحدا ( أنكساجوراس - ت ) , فهم يقولون :