عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - د - و من تلك العيون المتشعبة , الكلام فى آراء القوم فى النفس
(
ألقى هكتور أرضا *** و العقل منه ذاهب)
و اذن فان ديمقريطس لا يعد العقل القوة التى تعرف الحقيقة , و لكنه يوحد بين النفس و العقل .
أما انكساجوراس فأن رأيه اقل وضوحا عنهما : ففى مناسبات كثيرة يؤكد أن العقل علة الحسن و النظام . و فى مواضع أخرى يوحد بين العقل و النفس , لانه يجعل العقل فى جميع الحيوانات كبيرة و صغيرة , راقية و دنيئة . إلا أنه لا يبدو أن العقل بمعنى البصر , يعم جميع الحيوانات على السواء و لاجميع افراد الانسان .
و هكذا فان جميع الفلاسفة الذين لاحظوا أن الكائن الحى يتحرك , عدوا النفس انها أولى ما يحرك .
و أما الذين وجهوا نظرهم إلى أن الكائن الحى يعرف و يدرك الموجودات , فقد قالوا بأن النفس هى المبادى ء : أما عند القائلين بعدة مبادى ء فقد وحدوا بين النفس و بين هذه المبادى ء , و اما عند القائلين بمبدأ واحد فالنفس هى هذا المبدأ .
و هكذا يذهب انبادوقليس إلى أن النفس مركبة من جميع العناصر , و أن كل عنصر منها هو ايضا نفس . و اليك نص أقواله( : بالارض نرى الارض , و بالماء نرى الماء , و بالأثير نعرف الأثير الالهى , و بالنار نعرف النار , و بالحب ندرك الحب , و بالبغض الحزين الشديد ندرك البغض) .
و يصوغ أفلاطون فى طيماوس على هذا النحو النفس من العناصر , اذ عنده أن الشبيه يدرك بالشبيه , و ان الاشياء التى نعرفها - اضافة من هكس تتركب من المبادى ء .
و أيضا فاننا نجد فى دروسه عن الفلسفة ( الغالب كما يرى هكس أن أرسطو يعنى بذلك دروس افلاطون السماعية فى الأكاديمية و التى يرجح أن ارسطو و غيره من التلاميذ احتفظوا بمذكرات عنها ) أن الحيوان بالذات ( فى ترجمة هكس انه نفس الحيوان غير ان تريكيو يتابع التفسير اللاتينى الذى يجعل هذا الاصطلاح فى فلسفة افلاطون يعنى الحيوان بالذات او الكلى ) يستمد من مثال الواحد بالذات[ و من العدد اثنين] هذه الاضافة أى ان الطول هو الاثنان من تفسير هكس و غير موجود بالاصل و قد اثبتناه لزيادة الايضاح ) أو الطول الأولى , و من الثلاثة و هو العرض الأولى , و من الاربعة و هو العمق الأولى , و هكذا فى سائر المثل ( على ما جاء فى هكس ) .