عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٦ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
و انما الردى هو الخوف منه فان الذى يخاف منه هو الجاهل به و بذاته . انتهى ما اردنا نقله من تلك الرسالة أختصارا .
و من افادات المتأله السبزوارى فى شرح دعاء الصباح([ : الموت و الفناء من لوازم الحركة الجبلية و التوجه الغريزى للكل إلى الله فلكل وجهة هو موليها , و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها , و أن للطبائع غايات , و لغاياتها غايات إلى أن ينتهى إلى غاية الغايات . و مقتضى الحكمة و العناية ايصال كل ممكن لغاية . و هذه الحركة و هذا التوجه و هذا الايصال فى الانسان اظهر يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه , سيما الكامل منه فانه باب الابواب , و الكل قاصد عتبته يا إبن آدم خلقت الأشياء لاجلك و خلقتك لأجلى .
و من هنا ظهر ما قال بعض أهل التحقيق([ : إن الموت مطلوب بالاختيار , و الانسان متوجه اليه بالطوع و الرغبة أى الرغبة الفطرية و الطوع الجبلى و الاختيار العقلى , لا الرغبة الخيالية و الوهمية , و لكن أنت تعلم إنه ليس شر اشر وجود الانسان هو الخيال و الوهم , و لا حذافير الرغبات و الأشواق هو الشوق الحيوانى , بل إذا شرحت وجود الانسان كانت هى بعض مراتبه الدانية , و إن كانت هى أيضا بصدد الاستكمال و البلوغ إلى غاية ما , و التبدل من حال إلى حال , و لكن كل ميسر لما خلق له فهى أيضا طالبة للموت من حيث لا تشعر . و من هنا قال - تعالى - : ( فتمنوا الموت) , و قال على - عليه السلام( : - والله لابن أبى طالب آنس بالموت من الطفل بثدى أمه) .
و ظهر أيضا وجه اطلاق قرة عين العارفين على الفناء . و الفناء له مراتب ثلاث : المحو و الطمس و المحق .
فالمحو أن يرى كل فعل مستهلكا فى فعله - تعالى - الواحد , كما قال - تعالى - : ( و ما أمرنا إلا واحدة) , , فيقول : ( لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم) .
و الطمس أن يرى كل صفة كمالية مقهورة مبهورة فى صفته , و الأسماء الحسنى كلها لله , و العظمة له و الحمد له اذ الفضائل له اينما وقعت , و فى الدعاء اليه يرجع عواقب الثناء فيقول : لا آله إلا الله .
و المحق أن يشاهد كل وجود منطويا فى وجوده فانه الوجود الصرف و الوجوب البحث و الموجود فى نفسه لنفسه بنفسه , و كل ذات منمحقة عند ذاته فانه القائم بالذات و القيوم على الاطلاق , و كل هوية متلاشية فى هويته فانه هو المطلق , و هوية كل هو , فيقول يا هو يا من هو يا من لا هو إلا هو .