عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - سرح العيون فى شرح العيون
بعض الأفاضل فى مجلس بعض الملوك .
و جواب آخر ايضا خطر بالبال ذلك الوقت , و حاصله : أنه قد روى أن ملائكة التصوير اذا ارادوا تصوير النطفة ذكرا أو أنثى , يقولون يارب على أى صورة نصوره ؟ فان كان ذكرا قال سبحانه : احضروا صور ابيه إلى آدم و صوروه مثل واحدة منها , و إن كان انثى قال : احضروا صور امهاته إلى حواء فصوروه على صورة مثل واحدة منها . و من ثم قال عليه السلام( : لا ينبغى لأحد أن يطعن فى نسب ولده لأجل أنه لا يشبهه فى الصورة فلعله انما صور مثل واحد من آبائه) . و هذا فى غير ابينا آدم - عليه السلام - و أما هو فليس له آباء و لا أمهات حتى يصور مثل واحدة منها , بل خلق على تلك الصورة التى خلق عليها .
و قال المحقق صاحب غوالى اللئالى المراد بالصورة الصورة المعنوية كما قال تخلقوا باخلاق الله , فيكون الضمير حينئذ راجعا إلى الله سبحانه و تعالى , يعنى على صورة الله المعنوية . و مصداقه الحديث القدسى قال فيه : ( إذا تقرب عبدى الى بالنوافل كنت سمعه الذى به يسمع , و يده التى بها يبطش , و رجله التى بها يمشى , الحديث) .
و قال السيد المرتضى - نور الله مضجعه - إن على بمع مع يعنى أن الله سبحانه خلق مادته مع صورته . فيكون ردا على ما زعمه الطبيعيون من ان المادة مخلوقة و الصورة من مقتضياتها .
و الذى ورد فى تفسير هذا الحديث من الاخبار حديثان - ثم نقل الخبرين المذكورين من الكافى و العيون , ثم قال بعد نقلهما ما هذا لفظه - : و كان المرتضى طاب ثراه أنما تكلم على معنى الحديث بما سمعت , من جهة ان هذين الخبرين لم يثبتا عنده بناء على اصله من عدم الاعتماد على العمل باخبار الاحاد . [١] .
اقول : عبارته اخيرا( : فيكون ردا على ما زعمه الطبيعيون) . . . كانت فى الطبع المذكور , و فى مخطوطتين من الأنوار النعمانية , كما نقلناها , و لكن الصواب أن يقال( : على ما زعمه الطبيعيون من أن المادة ليست مخلوقة و الصورة من مقتضياتها) .
ثم ان شئت فراجع إلى([ باب تأويل قوله - تعالى - ( و نفخت فيه من روحى , و روح منه )
و قوله - صلى الله عليه و آله و سلم ( : - خلق الله آدم على صورته) من البحار [٢] .
[١] الانوار النعمانية , الطبع الحجرى المعروف بطبع حاج موسى ص ٧٥ .
[٢] بحار الانوار , طبع الكمبانى , ج ٢ , صص ١٠٩ و ١٠٧ .