عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٣ - النفس فى النباتات
وسعة تحتوى على العرش و ما دونها , بل تصير اوسع من ذلك على ما نشير اليها فى العيون الاتية .
و كذلك يرد عليهم نقوض أخرى تذكر فى العيون الاتية و لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور . على أن العيون و سائر الصحف النفسية كلها فى الرد عليهم .
ح - ثم رأينا أن الفخر الرازى سلك فى كتابه الاربعين هذا المسلك الذى تبادر اليه نظرنا من أن كون النفس وعاء للعلوم حجة بالغة قاطعة على أنها عالية على الطبيعة العنصرية و عارية عن أحكامها السفلية , و نعم ما سلك اليه . و قد نقل اقوالهم فى النفس ثم ختمها بذلك المسلك القويم إلا أنه لم يحكم بفصل الخطاب , و تمجمج بما لا يخلو عن ارتياب و اضطراب , و تفوه بما هو عدول عن صوب الصواب , فنحن نأتى بعض ما أفاد , و نتبعه بما هو محض الصواب , و ما لعله لا يخلو عن فائدة ايضا .
قال فى المسألة الثامنة و العشرين فى حقيقة النفس ما هذا لفظه :
([ اعلم ان مرادنا من لفظة النفس هو الشى ء الذى يشير اليه كل انسان بقوله : ( انا) حين يقول( : أنا فعلت و انا ادركت) اذا عرفت هذا فنقول : اختلفوا فى حقيقة النفس , و ضبط تلك المذاهب أن يقال : الذى يشير اليه كل واحد بقوله : ( أنا) إما أن يكون جسما أو جسمانيا , أو لا جسما و لا جسمانيا أو يكون مركبا من هذه الاقسام تركيبا ثنائيا أو ثلاثيا , فان كان جسما فذلك الجسم أما أن يكون هو هذا الهيكل المحسوس , أو جسم حاصل فى داخله .
فالقول الأول هو اختيار طائفة عظيمة من المتكلمين إلا أنه ضعيف , و يدل على ضعفه وجهان : الأول أنى أعلم ببداهة عقلى أنى الان عينى الذى كنت موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة , و هذا الهيكل المحسوس الموجود ليس هو الذى كان موجودا قبل ذلك بعشرين سنة لأن اجزاء هذا الهيكل متبدلة تارة بالسمن و الهزال , و تارة بسائر انواع التحللات من العرق و انفصال الفضلات من الدماميل و غيرها , و لانه محتاج الى الغذاء و الغذاء عبارة عما يصير بدلا لما تحلل من البدن و كيف لا يكون كذلك و البدن حار رطب و الحار اذا عمل فى الرطب اصعد عنه الأجزاء البخارية و حللها , و اذا ثبت أن هذا الانسان هو الذى بعينه كان موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة و ثبت أن هذا الهيكل ليس هو الذى كان موجودا قبل ذلك فثبت قطعا ان الانسان ليس عبارة عن هذا الهيكل .
الوجه الثانى أنى أعلم بالضرورة ذاتى المخصوصة حال ما اكون غافلا عن جميع مالى من الأعضاء الظاهرة و الباطنة و المعلوم مغائر لما ليس بمعلوم فوجب القطع بأن ما هو