عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٥ - النفس فى النباتات
سريان ماء الورد فى ورق الورد , و سريان النار فى الفحم , و سريان دهن السمسم فى جرم السمسم صار هذا الهيكل حيا بسبب تلك المشاركة ( تلك المشايكة - خ ) , و الذوبان و الانحلال و التبدل لا يتطرق إلى تلك الأجسام اللطيفة الحية , و انما يتطرق الى هذا الهيكل , فما دامت الأعضاء و الأخلاط قابلة لسريان تلك الاجسام اللطيفة الحية لذواتها فيها بقى هذا الهيكل حيا , فاذا أخرجت الأعضاء و الاخلاط عن القابلية انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عنها و ذلك هو الموت .
و سابعها أن النفس عبارة عن المزاج الذى هو عبارة عن اعتدال الاركان و الاخلاط , و ذلك لأن الأركان و الأخلاط اذا امتزج بعضها ببعض حصلت هناك كيفية معتدلة متوسطة و هى المزاج فذلك الاعتدال عبارة عن النفس و عن الحياة .
و ثامنها ان النفس عبارة عن الاجسام اللطيفة المتكونة فى جانب البطن الأيسر من القلب , النافذة فى الشرايين , النابتة منه الى جملة اجزاء البدن .
و تاسعها أن النفس عبارة عن الارواح المتكونة فى الدماغ الصالحة لقبول قوة الحس و الحركة و الحفظ و الفكر و الذكر , النافذة من الدماغ فى شظايا الأعصاب , النابتة منه الى أقاصى البدن .
و عاشرها أن اجزاء هذا البدن على قسمين , بعضها أجزاء اصلية باقية من اول العمر الى آخره من غير أن يتطرق اليها شى ء من التغيرات و الانحلالات و الزيادات و النقصانات و بعضها اجزاء عارضة تبعية , تارة تزداد , و تارة تنتقص , فالنفس و الشى ء المشار اليه لكل واحد بقوله( : أنا) انما هو القسم الأول من الأجزاء . و اذا عرفت هذا فنقول : ما هو اجزاء اصلية بالنسبة الى زيد كانت اجزاء فاضلة بالنسبة الى عمرو و بالعكس . و هذا اختيار المحققين من المتكلمين , و بهذا القول يظهر الجواب عن اكثر شبهات منكرى الحشر و النشر .
فهذا تفصيل قول من قال( : النفس جسم) , و اما القسم الثانى و هو قول من قال( : النفس شى ء جسمانى) فهذا فيه أقوال :
احدها قول من قال( : إنها عبارة عن صفة الحياة) .
و ثانيها قول من قال[ : إنها عبارة عن الشكل و التخطيط ( و التخاطيط - خ] .
و ثالثها قول من قال( : إنها عبارة عن تناسب الاركان و الأخلاط) .
و أما القسم الثالث , و هو قول من قال( : النفس ليست بجسم و لا بجسمانى ) , فهذا القول اختيار جمهور الفلاسفة , و من قدماء المعتزلة مذهب معمر بن عباد السلمى و مذهب