عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦١ - النفس فى النباتات
أسود . و لأن الألوان لها تركيبات بلا نهاية فيجب أن يكون قد أعد للبصر اجزاء بلا نهاية مختلفة الألوان . و إن كان لا حقيقة للوسائط و ما هو إلا مزج الضدين بزيادة و نقصان من غير اختلاف آخر فيجب أن يكون مدرك البياض يدرك البياض صرفا , و مدرك السواد يدرك السواد صرفا إذ لا يمكن أن يدرك غيره , فيجب أن لا تشكل علينا بسائط الممتزج , و لا تتخيل الينا الوسائط التى لا يظهر فيها بياض و سواد بالفعل . و كذلك يجب أن يدرك المثلث بالمثلث , و المربع بالمربع , و المدور بالمدور , و الأشكال الأخرى التى لا نهاية لها , و الاعداد أيضا بامثالها , فتكون فى الحساسة اشكال بلا نهاية , و هذا كله محال . و أنت تعلم ان الشى ء الواحد يكفى فى أن يكون عيارا للأضداد تعرف به كالمسطرة المستقيمة يعرف بها المستقيم و المنحنى جميعا و انه لا يجب أن يعلم كل شى ء بشى ء خاص]( .
اقول : لا يخفى عليك أن عباراته المذكورة ناظرة الى ما فى كتاب النفس لارسطو . و العجب ان الشيخ تكلم على سيرة الناقدين من القدماء و لم يأول كلمات الحكماء من الأوائل الى مبانيها الرصينة , و ارتضى بتلك النقوض عليهم و هى كما تريها .
قوله( : و يذهب ذلك الى غير النهاية) و ذلك لان المفروض أن فى النفس الانسانية جميع الأشياء , ففى النفس يكون على هذا الفرض الانسان , و للانسان الحاصل فى النفس ايضا نفس , و فى هذه النفس ايضا انسان و له نفس , و فى هذه النفس الثالثة ايضا جميع الأشياء و من الأشياء الانسان فيحصل نفس رابعة , و هكذا الى غير النهاية .
قوله( : و ذلك كالظفر و العظم و لان ينفعل) . . . أى ما فيها ارضية كثيرة كالظفر و العظم , و الحال لأن ينفعل الشى ء و يتأثر عن ضده أولى من أن يتأثر عن شكله أى عن مشاكله .
قوله( : و يجب أن لا تكون هيهنا قوة) أى على هذا الوضع .
ثم قال الشيخ([ : و أما الذين جعلوا النفس جسما يتحرك بحركتها المستديرة التى تتحرك على الاشياء لتدرك بها الاشياء ( و اما الذين جعلوا النفس مدركة بحركتها المستديرة - خ ل ) , فسنوضح بعد فساد قولهم حتى يتبين أن الادراك العقلى لا يجوز أن يكون بجسم .
و أما الذين جعلوا النفس مزاجا , فقد علم مما سلف بطلان هذا القول , و على أنه ليس كل ما يفسد بفساده الحيوة يكون نفسا فان كثيرا من الأشياء و الأعضاء و الأخلاط و غير ذلك بهذه الصفة , و ليس بمنكر أن يكون شى ء لابد منه حتى تكون للنفس علاقة بالبدن و لا يوجب ذلك أن يكون ذلك الشى ء نفسا .