تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٣ - مسألة ٥ الأقوى في الحدّ تخيير الحاكم بين القتل و الصلب و القطع مخالفاً و النفي
الأوّل. و عن الشيخ [١] و الإسكافي [٢] و التقي [٣] و ابن زهرة [٤] و أتباع الشيخ [٥] هو الثاني، بل في كشف اللثام نسبته إلى أكثر الكتب [٦]، بل عن نكت الإرشاد أنّه ادّعي عليه الإجماع [٧] و يدلّ على التخيير ظهور الآية الشريفة الواردة في المحارب فيه؛ للتعبير فيها بكلمة «أو» الظاهرة في التخيير، و استبعاد ذلك بملاحظة عدم كون هذه الأمور من جهة العقوبة واقعة في مرتبة واحدة؛ لعدم اتّحاد مرتبة القتل مع القطع، أو مع النفي، و كذا القطع مع النفي، و كذا بملاحظة اختلاف مراتب المحارب من جهة ارتكابه مجرّد الإخافة، أو هي مع أخذ المال، أو هما مع الجرح، أو الجميع مع القتل، و هكذا، ممّا لا ينبغي الاتّكال عليه بعد ظهور الآية في التخيير و يدلّ عليه أيضاً من الروايات صحيحة جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قول اللَّه عزّ و جل إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ [٨] إلى آخر الآية أيّ شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللَّه عزّ و جلّ؟ قال: ذلك إلى الإمام إن شاء قطع، و إن شاء نفى، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال:
[١] النهاية: ٧٢٠، الخلاف: ٥/ ٤٥٨ مسألة ٢، المبسوط: ٨/ ٤٧ ٤٨.
[٢] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ٢٥٧ مسألة ١١٠.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٥٢.
[٤] غنية النزوع: ٢٠١ ٢٠٢.
[٥] المهذّب: ٢/ ٥٥٣، الوسيلة: ٢٠٦، الجامع للشرائع: ٢٤١ ٢٤٢، فقه القرآن: ٢/ ٣٨٧.
[٦] كشف اللثام: ٢/ ٤٣١.
[٧] غاية المراد في شرح نكت الإرشاد: ٣٥٣ ٣٥٤.
[٨] سورة المائدة ٥: ٣٣.