تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٧ - مسألة ٥ لو هتك الحرز جماعة فأخرج المال منه أحدهم فالقطع عليه خاصّة
الداخل ذلك يقطع الخارج (١).
(١) في هذه المسألة فروع:
الأوّل: ما لو اشترك جماعة في هتك الحرز بحيث كان الهتك مستنداً إلى جميعهم، و لكن كان المخرج للمال من داخل الحرز إلى خارجه واحداً منهم فقط دون البقيّة. و الظاهر كما في المتن و غيره [١] ثبوت القطع على المخرج خاصّة، و عدم ثبوته على غيره و إن كان شريكاً معه في هتك الحرز؛ لما عرفت من أنّه يعتبر في السرقة الموجبة للقطع تحقّق الهتك و الإخراج معاً، و هذا المعنى موجود في خصوص المخرج في المقام، و دعوى أنّه لم يكن مستقلا في الهتك و منفرداً به، بل كان شريكاً مع غيره من أفراد الجماعة مدفوعة بعدم اعتبار الاستقلال في الهتك، و لذا لو اشترك جماعة في الهتك و الإخراج معاً كان القطع على جميعهم و أمّا عدم ثبوت القطع في المقام على غير المخرج فالوجه فيه واضح؛ لعدم تحقّق الإخراج منه أصلًا، و منه يظهر بطلان ما عن أبي حنيفة من توزيع السرقة عليهم، فإن أصاب كلّ منهم قدر النصاب قطعهم [٢] الثاني: ما لو قرّبه أحدهم من الباب، و أخرجه الآخر من الحرز، و الحكم فيه ثبوت القطع على المخرج دون المقرّب؛ لعدم تحقّق الشرطين إلّا في الأوّل، و التقريب من الباب إنّما هو كالنقل في داخل الحرز من بيت إلى بيت آخر و من محلّ إلى آخر، خلافاً لما حكي عن أبي حنيفة أيضاً من أنّه لا قطع على واحد منهما؛ لعدم صدق الإخراج من الحرز على كلّ منهما [٣]، و هو في غاية الفساد؛ لوضوح صدقه على
[١] كشرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٨، و قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٧، و جواهر الكلام: ٤١/ ٥٥٥.
[٢] الخلاف: ٥/ ٤٢٢ مسألة ٩، شرح فتح القدير: ٥/ ١٤٩.
[٣] المبسوط للسرخسي: ٩/ ١٤٧، المغني لابن قدامة: ١٠/ ٢٩٨، الشرح الكبير: ١٠/ ٢٥٧، شرح فتح القدير: ٥/ ١٤٨، الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير: ٥/ ١٤٨.