تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - مسألة ٤ في السرقة من المغنم روايتان
القطع مع أخذه بقدر حقّه، و ثبوته مع الزيادة بقدر النصاب يظهر من الروايات المذكورة في السرقة من الغنيمة؛ لأنّ شركة الغانم أضعف من شركة المالك الحقيقي للخلاف في ملكه، فإذا قيل بعدم قطع الغانم فالشريك أولى [١] و أورد عليه في الجواهر بمنع الأولويّة المزبورة بالنسبة إلى المسروق منه في عدم القطع مع سرقته قدر النصيب، مع فرض بلوغ حصّة الشريك فيه نصاب القطع [٢] و الوجه فيه أنّ عدم القطع في هذا الفرض في الغنيمة مع ضعف شركة الغانم لا يقتضي العدم مع قوّة الشركة، كما في الشركة الحقيقيّة المفروضة في المقام، و الحقّ أنّه لا حاجة في استفادة حكم المقام من أخبار السرقة من الغنيمة إلى التشبّث بالأولويّة أصلًا؛ و ذلك لدلالة قول عليّ (عليه السّلام) في صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة: «إنّي لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك» مع كون موردها هي السرقة من الغنيمة، على أنّ الغنيمة لا يكون لها موضوعيّة، بل هي من مصاديق المال المشترك، و لا ينافي ذلك تقييدها بصحيحة ابن سنان الدالّة على التفصيل، فإنّ التقييد إنّما ينافي الإطلاق، و لا دلالة له على عدم كون العنوان هو مطلق المال المشترك، فيصير محصّل مجموع الروايتين أنّه لا يجوز القطع في الأخذ من المال المشترك، إلّا إذا كان المأخوذ زائداً على السهم بقدر نصاب القطع، و من المعلوم جريان هذا الحكم في بيت المال و مطلق المال المشترك، و لا اختصاص له بالغنيمة أصلًا و بذلك يتحقّق الجمع بين الروايتين المختلفتين الواردتين في السرقة من بيت المال، الدالّة إحداهما على عدم القطع و الأُخرى على ثبوته، و هما:
[١] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٨٤.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٨٦.