تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - الأولّ من سبّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و العياذ باللَّه وجب على سامعه قتله ما لم يخف على نفسه أو عرضه
رافعاً للوجوب، و أمّا إذا كان خطراً معتدّاً به فظاهر المتن جواز الترك في هذه الصورة، و لعلّ وجهه مثل دليل نفي الحرج الرافع للإلزام فقط لا الجواز، فتدبّر ثمّ إنّ مقتضى صحيحة هشام المتقدّمة عدم التوقّف على الرجوع إلى الإمام (عليه السّلام) أو نائبه و الاستئذان منه، بل ظاهر ذيل رواية عليّ بن جعفر النهي عن الرفع إلى السلطان، و لعلّه بلحاظ وقوعه في مقام توهّم الوجوب يفيد نفي الوجوب فقط، و يؤيّده فرض الرفع إلى السلطان بعد هذا النهي و الحكم عليه بوجوب القتل، كما لا يخفى المقام الثاني: في سبّ بعض الأئمّة (عليهم السّلام)، و الظاهر مضافاً إلى نفي وجدان الخلاف فيه في الجواهر، بل دعوى ثبوت الإجماع بقسميه عليه [١] أنّه بعد ثبوت الحكم في المقام الأولّ بالإضافة إلى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) لا حاجة إلى ورود دليل خاصّ بالنسبة إلى الأئمّة (عليهم السّلام)؛ لوضوح كونهم بحكمه و أنّهم يجرون مجراه، و قد عبّر الكتاب العزيز في آية المباهلة [٢] عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بأنّه نفس النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و من المعلوم أنّه لا فرق بينه و بين أولاده المعصومين (عليهم السّلام) من هذه الجهة، و عليه فلا حاجة إلى الاستشهاد على سريان هذا الحكم في سبّ الأئمّة (عليهم السّلام) إلى رواية أو غيرها، إلّا أنّ هنا روايات تؤكّد هذا الحكم منها: صحيحة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ما تقول في رجل سبّابة لعلي (عليه السّلام)؟ قال: فقال لي: حلال الدم و اللَّه لو لا أن تعمّ به بريئاً. قال: قلت: لأيّ شيء يعمّ به بريئاً؟ قال: يقتل مؤمن بكافر، و لم يزد على ذلك [٣] هذا على نقل
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٣٥.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٦١.
[٣] علل الشرائع: ٦٠١ ح ٥٩ من نوادر العلل.