تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - مسألة ٦ إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد فلكلّ واحد حدّ
مجال لما في كشف اللثام في توجيه كلام الإسكافي من أنّ المراد بالوحدة في الرواية هي الوحدة بالعدد، فيكون المفاد أنّه إذا قال: أنتم أو هؤلاء زناة مثلًا لم يحدّ إلّا واحداً أتوا به جميعاً أو أشتاتاً، فإن سمّاهم فقال: فلان و فلان و فلان زناة مثلًا حدّ لكلّ واحد حدّا [١] أي بحسب هذه الرواية وجه البطلان ما عرفت من أنّ الملاك هي وحدة القذف و تعدّده، و التسمية لا تأثير فيها في هذه الجهة أصلًا و منها: صحيحة جميل بن درّاج، التي هي أصحّ ما في الباب، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة، قال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحداً، و إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحدٍ منهم حدّا [٢] و الظاهر أنّ المراد من الافتراء على القوم بنحو الجماعة هو القذف الواحد الذي عبّر عنه في الرواية السابقة بالقذف بكلمة واحدة، و عليه فالرواية تقيّد إطلاق الرواية الأُولى و تفيد أنّ الحكم بوحدة الحدّ مع وحدة القذف إنّما هو فيما إذا أتوا به مجتمعين، و أمّا في صورة التفرّق فالحدّ متعدّد و إن كان القذف واحداً، و دعوى كون المراد من الافتراء جماعة الوارد في هذه الرواية هو تعدّد الافتراء، كما يظهر من العلّامة في محكيّ المختلف، حيث جعل هذه الصحيحة دليلًا على قول الإسكافي [٣] ممنوعة جدّاً فالإنصاف أنّ هاتين الصحيحتين ظاهرتان في كلام المشهور من دون حاجة إلى التوجيه؛ غاية الأمر لزوم حمل المطلق على المقيّد كما عرفت.
[١] كشف اللثام: ٢/ ٤١٣ ٤١٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٤، أبواب حدّ القذف ب ١١ ح ١.
[٣] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ٢٧٠ مسألة ١٢١.