تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - مسألة ٤ يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزّاني و الزّانية البلوغ
و هذا بخلاف الإكراه الرافع للحرمة الفعلية؛ لأنّ مجرّد تحقّق الإكراه و مسمّاه لا يوجب ارتفاع الحرمة، خصوصاً إذا كانت الحرمة شديدة و المبغوضيّة أكيدة، أ ترى أنّ التوعيد بالضرب فقط أو الشتم مثلًا يوجب حلّية الزنا، خصوصاً إذا كانت المزنيّ بها ذات بعل مثلًا، فاللازم ملاحظة مراتب الحرمة شدّة و ضعفاً، و ملاحظة ما وعد به، و ملاحظة شخص المكره و الخصوصيّات المتحقّقة فيه، فإنّ الفرد العادي إذا وعد بالشتم لا يجري عليه حكم ما إذا كان المكره له خصوصيّة اجتماعية مرتبطة بالجهات المعنويّة و الأمور الاعتقاديّة، كما لا يخفى.
الثالث: لا شبهة في تحقّق الإكراه في طرف المرأة و لا خلاف في ذلك، و الأخبار الدالّة على سقوط الحدّ في مورد الإكراه كلّها واردة في مورد استكراه المرأة، كما في الصحيحتين المتقدّمتين، و أمّا في طرف الرجل فقد تردّد فيه في الشرائع [١]، و إن جعل الأشبه الإمكان، و المحكيّ عن الغنية الجزم بالعدم [٢] نظراً إلى أنّ الإكراه يمنع من انتشار العضو و انبعاث القوى، لتوقّفهما على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل المتوقّف عليه صدق الإكراه.
و لكن الظاهر تحقّق الإكراه في طرف الرجل أيضاً، لأنّه مضافاً إلى ما في الجواهر من إمكان فرضه و تحقّقه بدون الانتشار، بأن يدخل الحشفة في الفرج و هو غير منتشر، و كذا يمكن فعله من غير تخويف حين انتشار الآلة، بأن يدخل الآلة المنتشرة قهراً على صاحبها في الفرج [٣] لا مانع من الانتشار الناشئ عن ميل النفس و انبعاث القوى اللذين هما من لوازم الحيوانيّة و وجود الغريزة الجنسية
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٣.
[٢] غنية النزوع: ٤٢٤.
[٣] جواهر الكلام: ٤١/ ٢٦٦.