تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٢ يدفن الرجل للرجم إلى حقويه لا أزيد، و المرأة إلى وسطها فوق ألحقوه تحت الصدر
المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتّى يقام عليه الحدّ؟ فقال: يردّ، و لا يردّ، فقلت: و كيف ذاك؟ فقال: إن كان هو المقرّ على نفسه ثمّ هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ، و إن كان إنّما قامت عليه البيّنة و هو يجحد ثمّ هرب ردّ و هو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ، و ذلك أنّ ماعز بن مالك أقرّ عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بالزنا، فأمر به أن يرجم فهرب من الحفرة، فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط، فلحقه الناس فقتلوه، ثمّ أخبروا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بذلك، فقال لهم: فهلّا تركتموه إذا هرب يذهب، فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه، و قال لهم: أما لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم، قال: و ودّاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) من بيت مال المسلمين [١] فإنّ قوله (عليه السّلام) في الشرطية الاولى: «إن كان هو المقرّ ..» ظاهر في اعتبار أمرين، و لكن يضعف اعتبار الأمر الثاني، و هو إصابة شيء من الحجارة قوله (عليه السّلام) في الشرطيّة الثانية: «و إن كان إنّما قامت عليه البيّنة ..» فإنّ الاقتصار فيه على مفهوم الأمر الأوّل، المذكور في الشرطيّة الأُولى ظاهر في عدم الاتّكال على الأمر الثاني، و كذا تعليل النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) لتوبيخهم بقوله: «فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه» ظاهر في أنّ تمام الملاك في عدم الردّ هي مسألة الإقرار فقط، من دون إضافة شيء، و على ما ذكرنا فهذه الرواية من روايات القسم الأوّل و كيف كان، فلا بدّ من علاج التعارض بين الأوّلين، و الظّاهر أنّ مقتضى الجمع بينهما هو حمل الإطلاق في كلّ منهما على القيد المذكور في الآخر، فيصير الحاصل اعتبار القيدين في عدم الرّد كما اختاره الماتن دام ظلّه- الجهة الرابعة: في الجلد، و الظّاهر أنّه لا ينفع الفرار منه، و إن كان الزنا ثابتاً بالإقرار، و لا خلاف في ذلك، و يدلّ عليه مضافاً إلى كونه مقتضى إطلاق أدلّة
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٧٦، أبواب حدّ الزنا ب ١٥ ح ١.