تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - الثاني الرجم فقط
الروايتين، بل أنكر جماعة من القائلين بالجواز وقوعه و تحقّقه [١] و إن كان الثاني، فهو عين القول بالتحريف، و كأنّهم زعموا أنّ النزاع في باب التحريف نزاع لفظي، و إلّا فأيّ فرق بينه و بين نسخ التلاوة بهذا المعنى ثمّ إنّه يسأل من القائل بنسخ التلاوة في آية الرجم أنّه ما وجه دخول الفاء في قوله: «فارجموهما» فيها؟ مع أنّه لا يكون هناك ما يصحّح دخولها من شرط أو نحوه، لا ظاهراً و لا على وجه يصحّ تقديره، و إنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا .. [٢] لأنّ كلمة «اجلدوا» بمنزلة الجزاء لصفة الزنا في المبتدأ، و الزنا بمنزلة الشرط، و ليس في المقام الرجم جزاء للشيخوخة ثمّ إنّ قضاء اللذة أعمّ من الجماع، و الجماع أعم من الزنا؛ لإمكان كونه محلّلًا، و الزنا أعمّ من سبب الرجم الذي هو الزنا مع الإحصان، فكيف يصحّ إطلاق القول بوجوب رجمهما مع قضاء اللذة و الشهوة، مع أنّ مقتضى وقوعه تعليلًا جريان الحكم في غير الشيخ و الشيخة أيضاً، و قد فصّلنا الكلام فيما يتعلّق بتحريف القرآن في كتابنا الموسوم ب «مدخل التفسير» فليراجع ثمّ إنّه يظهر من بعض رواياتنا أيضاً ثبوت الرجم في القرآن، مثل:
ما رواه عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: الرجم في القرآن قول اللَّه عزّ و جل إذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتّة فإنّهما قضيا الشهوة [٣] و رواية سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): في القرآن رجم؟ قال: نعم،
[١] الإحكام في أصول الأحكام: ٣/ ١٦٥.
[٢] سورة النور ٢٤: ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٧، أبواب حدّ الزنا ب ١ ح ٤.