تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - مسألة ٤ من أقرّ على نفسه بما يوجب الحدّ و لم يعيّن لا يكلّف بالبيان
و أفتى بمضمونه ابن إدريس [١]، حيث اعتبر في المقام عدم التجاوز عن المائة و عدم النقصان عن ثمانين، و استدلّ له أيضاً بأنّ أقلّ الحدّ ثمانون و أكثره مائة و أورد عليه بأنّ التمسّك بالرواية لا يوافق ما ذهب إليه في مسألة حجيّة خبر الواحد من عدم الحجيّة و لو كان الراوي ثقة عدلًا، فضلًا عمّا إذا كانت الرواية مرسلة كما في المقام، و بأنّ أقلّ الحدّ ليس هو الثمانين، بل خمساً و سبعين كما في القيادة و قد ذكر المحقّق في الشرائع بعد نقل قول ابن إدريس: «و ربّما كان صواباً في طرف الكثرة، و لكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحدّ التعزير» [٢] و أورد عليه صاحب المسالك بأنّ الحدّ حقيقة شرعية في المقدّرات المذكورة، و إطلاقه على التعزير مجاز لا يصار إليه عند الإطلاق بدون القرينة، ثمّ على تقدير حمله على التعزير فأمره منوط بنظر الحاكم غالباً، و نظر الحاكم يتوقّف على معرفة المعصية ليرتّب عليها ما يناسبها، لا بمجرّد التشهّي، و من التعزير ما هو مقدّر، فجاز أن يكون أحدها، فيشكّل تجاوزها أو نقصها بدون العلم بالحال [٣] و الحقّ أنّه إن قلنا: بأنّ إرسال هذه الرواية يمنع عن اعتبارها، كما يظهر من صاحب الجواهر [٤]، فاللازم الأخذ بمقتضى الصحيحة المتقدّمة، فيضرب ما لم ينه
[١] السرائر: ٣/ ٤٥٥ ٤٥٦.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٥.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٤٦.
[٤] جواهر الكلام ٤١/ ٢٨٧.