تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - مسألة ٢ لا بدّ و أن يكون الإقرار صريحاً أو ظاهراً لا يقبل معه الاحتمال العقلائي
التعزير فلا يكون في مقابل هذا العموم شيء يقتضي الخروج عنه فيه أيضاً، فلا بدّ من الأخذ به و الحكم بثبوته بمجرّد الإقرار و إن كان واحداً. و أُخرى بأنّ هذا الإقرار تشييع للفاحشة، فيكون محرّماً من جهة نفسه لا من جهة المقر به، و التعزير إنّما هو لأجل ذلك و يدفع الأوّل أنّه كما يتوقّف الحدّ على ثبوت مورده و لا يجوز إجراؤه بدون الثبوت، كذلك يتوقّف التعزير على ثبوت العصيان و تحقّق الفسق، و لا يكون في البين إلّا الإقرار، فهو إن كان مثبتاً للزنا فاللّازم ترتّب الحدّ عليه، و إن لم يكن فلا وجه لثبوت التعزير فيه، و ليس في الواقع على تقدير الثبوت فيه إلّا معصية واحدة و عمل فأرد، فالتفكيك بين الحدّ و التعزير من حيث عدم الثبوت بالإضافة إلى الأوّل و الثبوت بالنسبة إلى الثاني ممّا لا مجال له أصلًا و يدفع الثاني مضافاً إلى أنّ الإقرار لا يكون تشييعاً للفاحشة، بل ربّما يقع لغرض التطهير، كما قد صرّح به في بعض الروايات المتقدّمة أنّ ظاهر القائلين بثبوت التعزير هو التعزير بالإضافة إلى المقر به، لا بالإضافة إلى نفس الإقرار و يؤيّد عدم ثبوت التعزير بعض الروايات المتقدّمة، باعتبار عدم تعزير النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) ماعزاً، و عليٌّ (عليه السّلام) المرأة المجحّ مع تحقّق الفصل الطويل و التراخي الكثير بين الأقارير و دعوى علمهما بتحقّق الإقرار أربعاً بالنسبة إليهما مدفوعة مضافاً إلى منع ذلك نظراً إلى ظهور الروايات في المعاملة معهما معاملة الظواهر و الموازين الطبيعية العامة بمنع كون العلم مانعاً عن التعزير على فرض تحقّق موضوعه و من هنا يظهر أنّ لازم ذلك ترتّب تعزيرات ثلاثة فيما لو كان الإقرار أربعاً، لأنّه بمجرّد الإقرار الأوّل يتحقّق موضوع التعزير، و لا يجوز للحاكم تأخيره، خصوصاً