تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٣ - مسألة ١ ذكرنا في الميراث المرتدّ بقسميه و بعض أحكامه
و الارتداد الذي صدر منه، و بالظاهر هو كلّ ما يرتبط به في الدنيا من النجاسة و بطلان العبادة و غيرهما، فالتوبة لا تأثير لها في رفع الحكم بالنجاسة الثابتة بسبب الارتداد و الكفر، و لا في الحكم بصحّة عباداته و ربّما يستشكل في ذلك بأنّه بعد التوبة إن قلنا بثبوت التكاليف العبادية بالإضافة إليه، فاللازم أن يكون مكلّفاً بما لا يكون قادراً عليه، و إن قلنا بسقوطه، فاللازم الالتزام بعدم كون البالغ العاقل مكلّفاً، و لا مجال للالتزام به أصلًا، مضافاً إلى أنّه أفتى غير واحد في بحث القضاء من الصلاة بأنّ المرتدّ يقضي زمان ردّته و إن كان عن فطرة [١]، بل حكي غير واحد الإجماع عليه [٢]، بل في ناصريّات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك [٣]، و هو لا يتمّ إلّا على قبول توبته و إلى أنّ قوله تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٤] ظاهرٌ في أنّ من لم يمت كذلك لا يكون له الجزاء المذكور فيه، و ظاهر أنّ الارتداد في الآية مطلق يشمل الفطري أيضاً و لكنّه أجاب صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عن الإشكال بما يرجع إلى أنّه يمكن الالتزام بثبوت التكليف، و عدم القدرة لا يقدح بعد كونه بسوء الاختيار، خصوصاً بعد اطّلاعه عليه قبلًا، و يمكن الالتزام بسقوط التكليف باعتبار أنّ الشّارع نزّله منزلة
[١] المبسوط: ١/ ١٢٦، السرائر: ١/ ٢٧٧، المختصر النافع: ٧٣، إصباح الشيعة: ١٠٠، اللمعة الدمشقيّة: ١٩، مسالك الأفهام: ١/ ٣٠١.
[٢] غنية النزوع: ٩٩، الخلاف: ١/ ٤٤٣ مسألة ١٩٠.
[٣] الناصريّات: ٢٥٢.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢١٧.